إلى أن الدليل على كلتا الاصالتين دليل واحد ، والدليل الواحد لا يعقل ان يكون حاكما على نفسه ، بأن يكون رافعا لموضوع نفسه أو ناظرا إلى نفسه ، فالحكومة لا تتصور بين افراد دليل واحد بكل من اللحاظين ، فاذن لا تكون أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) في طول أصالة الطهارة في الملاقي ( بالفتح ) بل هي في عرضها ، وعليه فتكون أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) طرف للمعارضة مع أصالة الطهارة في الطرف الآخر في عرض أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) فتسقط من جهة المعارضة ، فيجب الاجتناب عنه كوجوب الاجتناب عن الملاقى ( بالفتح ) والطرف الآخر .
وثانيا ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) في طول أصالة الطهارة في الملاقي ( بالفتح ) ، الا انها ليست في طول أصالة الطهارة في الطرف الآخر لعدم الملاك للطولية بينهما ، لأن الطولية بحسب الرتبة بعد التقارن بحسب الزمان بحاجة إلى ملاك ولا يمكن أن تكون جزافا ، فاذن تكون أصالة الطهارة في الطرف الآخر كما انها تعارض أصالة الطهارة في الملاقى ( بالفتح ) كذلك تعارض أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) في عرض واحد ، فتسقط حينئذ من جهة المعارضة فيجب الاجتناب عنه كالملاقي ( بالفتح ) .
وثالثا ، مع الاغماض عن ذلك أيضا وتسليم ان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) في طول أصالة الطهارة في الطرف الآخر أيضا ، فلا تصلح أن تكون طرفا للمعارضة معها ، الا ان ذلك انما يتم فيما إذا لم يكن في الطرف الآخر أصل آخر في طول أصالة الطهارة فيه ، واما إذا كان هناك أصل آخر ، فيكون ذلك الأصل طرفا للمعارضة مع أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) ،
المباحث الأصولية — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٦