عن العلة ، فاذن تنجز التكليف في كل آن بحاجة إلى وجود المنجز فيه ، وعلى ضوء هذا الأساس فإذا اجتمع في آن واحد منجزان على تكليف الزامي ، فلا يمكن ان يستند تنجزه فيه إلى أحدهما المعين لأنه ترجيح من غير مرجح ، باعتبار ان نسبته إلى كليهما على حد سواء ولا ترجيح للسابق في التنجيز على اللاحق في هذا الآن ، وهذا نظير اجتماع علتين مستقلتين متسانختين على معلول واحد ، لأن وجوده في آن الاجتماع لا محالة مستند إلى كلتيهما معا لا إلى إحداهما دون الأخرى ، لأنه ترجيح من غير مرجح بعد ما كانت نسبة كلتيهما اليه في هذا الآن نسبة واحدة ولا أثر لسبق إحداهما على الأخرى ، فان التعاصر بين العلة والمعلول من القضايا الأولية الوجدانية .
لحد الآن قد تبين ان المنجزين إذا اجتمعا على تكليف الزامي واحد ، كان تنجيزه مستندا إلى كليهما معا بحيث يكون كل واحد منهما جزء العلة لا تمامها .
وبعد ذلك يقع الكلام تارة على القول بالاقتضاء وأخرى على القول بالعلية التامة ، اما على القول بالاقتضاء ، فمرة يكون المنجز السابق متمثلا في العلم الاجمالي وأخرى في الامارة وثالثة في الأصول العملية الشرعية .
اما الأول ، فكما إذا علمنا اجمالا بنجاسة أحد الإنائين الشرقي أو الغربي ، ثم علمنا بملاقاة الاناء الثالث لأحدهما المعين وهو الاناء الشرقي مثلا ، وهذه الملاقاة تشكل علما اجماليا آخر وهو العلم الاجمالي اما بنجاسة الاناء الملاقي بالكسر أو نجاسة الاناء الغربي ، فاذن الاناء الغربي طرف لكلا العلمين الاجماليين وفي آن حدوث العلم الاجمالي الثاني وهو آن الملاقاة ، فقد اجتمع
المباحث الأصولية — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٥