من كلتا الطائفتين من الروايات عدم الخصوصية لموردها وانها ملغية بمقتضى الارتكاز العرفي .
ولكن ذلك لا يخلو عن اشكال بل منع ، أما الطائفة الأولى ، فلان المستفاد منها شدة اهتمام المولى بالاجتناب عن اكل موطوءة الانسان من الشياه ونفيها عن ساحة الوجود باحراقها ، ويفهم من ذلك ان الشارع لا يرضى بأكل السباع منها فضلا عن الانسان ، فلهذا امر باحراقها حتى تخرج عن قابلية الاستفادة من لحومها مطلقا ، وهذه الخصوصية الموجودة في مورد هذه الطائفة من الروايات وغير موجودة في سائر موارد العلم الاجمالي المتعارف ، والخلاصة ان من المحتمل قوياً ان امر الشارع بالاجتناب عن أطراف العلم الاجمالي في مورد هذه الروايات ، بنكتة اهتمام الشارع وتشديده عن اكل موطوءة الانسان من الشياه والامر باحراقها ونفيها عن ساحة الوجود نهائيا ، ومع هذا لا يمكن التعدي عن موردها إلى سائر الموارد .
وأما الطائفة الثانية ، فهي متمثلة في موثقتي عمار وسماعة اللتين قد وردتا في موضوع واحد وهو الماءان المشتبهان يعلم بوقوع قذر في أحدهما ولا يعلم أيهما هو ، وليس عنده ماء اخر وحضرت الصلاة ، فقال ( يهريقهما ويتيمم ) فيقع الكلام فيها في مقامين :
المقام الأول في مقتضى القاعدة فيها .
المقام الثاني في مقتضى النص .
أما الكلام في المقام الأول ، فلا شبهة في أن المكلف متمكن من الصلاة مع الطهارة المائية ومعه لا يصل الدور إلى الصلاة مع الطهارة الترابية ، وذلك
المباحث الأصولية — صفحة 645
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤٥