الوضوء بالكيفية المذكورة غير مشروع ، فإذن تمكن المكلف من الطهارة المائية قرينة على حمل الأمر بالتيمم على مطلق المشروعية لا على الوجوب التعييني ، أو فقل ان الأمر بالتيمم حيث إنه ورد في مقام توهم المنع عنه من جهة تمكن المكلف من الطهارة المائية ، فلا يدل على الوجوب تعييناً ، وعليه فالمستفاد من الرواية في المقام ان وظيفة المكلف هي التخيير بين الطهارة المائية والطهارة الترابية ، فتكون الرواية مقيدة لاطلاق دليل وجوب الوضوء في التعين .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان هذه الروايات بكلتا طائفتيها لا تدل على وجوب الموافقة القطعية العملية وعدم جواز الرجوع إلى الأصول المرخصة في أطراف العلم الاجمالي لا كلًا ولا بعضاً ، فإذن لا مانع من جعل الترخيص لكل من طرفي العلم الاجمالي أو أطرافه مشروطاً بترك الطرف الآخر ثبوتاً ، وأما اثباتاً فلا يمكن كما تقدم ، هذا .
[ أدلة الأصول المؤمنة المرخصة هل لها اطلاق ]
والصحيح في المقام ان يقال ، ان أدلة الأصول المؤمنة المرخصة ، هل لها اطلاق تشمل باطلاقها أطراف العلم الاجمالي أو لا ؟
[ ان هذه الأدلة تصنف إلى ثلاثة أصناف ]
والجواب ، ان هذه الأدلة تصنف إلى ثلاثة أصناف :
الصنف الأول : متمثل في حديث الرفع والحجب ونحوهما .
الصنف الثاني : في روايات الحل .
الصنف الثالث : في روايات الاستصحاب .
[ الصنف الأول : لا تشمل أطراف العلم الإجمالي ]
أما الصنف الأول : فقد تقدم انه لا يشمل أطراف العلم الاجمالي ، لما تقدم من أن المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية انصرافه