كما إذا توضأ المكلف بأحد المائين وصلى ثم يغسل مواضع وضوئه بالاناء الاخر ثم يتوضأ به ويصلي ، فإذا فعل ذلك ، تيقن انه صلى مع الطهارة المائية ، لأنه ان كان الاناء الأول طاهرا صح وضوه وصلاته ، وان كان الاناء الثاني طاهراً ، حيث إنه قام بغسل مواضع الوضوء بالماء الثاني ثم توضأ به ، فيصح وضوئه وصلاته .
وعلى هذا فالعلم الاجمالي بنجاسة أحدهما لا يكون منجزا ومانعا عن وجوب الوضوء ، لان المكلف متمكن منه ومعه لا تنتقل وظيفته إلى التيمم ، فإذن مقتضى القاعدة عدم وجوب اراقه المائين ، بل لا يجوز ذلك ، لأنه تفويت للصلاة مع الطهارة المائية اختيارا ، وعليه فوظيفته على القاعدة الاحتياط بتكرار الوضوء بهما مع الفصل بين الوضوء الأول والثاني بغسل مواضع الوضوء بالماء الثاني ثم الوضوء به والاتيان بالصلاة بعد كل وضوء ، وبذلك يعلم اجمالا بأنه صلى مع الطهارة المائية ، ومن الواضح ان التيمم لا يكون مشروعاً في حقه ، وتمام الكلام في ذلك في بحث الفقه .
وأما الكلام في المقام الثاني ، فتدل هذه الطائفة على حكمين :
الأول ، الامر بإراقة المائين المشتبهين .
الثاني ، الامر بالتيمم .
أما الامر بالإراقة ، فلا يخلو من أن يكون امراً نفسياً أو شرطيا أو ارشادياً .
أما الأول فهو غير محتمل ، إذ لا يحتمل ان إراقة المائين المشتبهين من الواجبات النفسية في الشريعة المقدسة كالصلاة والصيام ونحوهما .
المباحث الأصولية — صفحة 646
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤٦