المشتبهة في أطراف العلم الاجمالي ، ومن الواضح ان هذه الروايات تكشف عن عدم جريان الأصول المؤمنة في أطرافه لا مطلقا ولا مشروطا بترك الطرف الآخر ، والا لم يجب الاجتناب عن الجميع .
فإذن هذه الطائفة من الروايات تدل على عدم جريان الأصول المرخصة في أطراف العلم الاجمالي اصلًا لا مطلقاً ولا مشروطاً بعد الغاء خصوصية المورد ، إذ احتمال خصوصية لموردها غير محتمل ، لأنها ظاهرة في أن وجوب الاجتناب عن جميع الأغنام انما هو من جهة العلم الاجمالي ، فإذن تدل هذه الطائفة على كبرى كلية وهي عدم جريان الأصول المؤمنة في شيء من أطراف العلم الاجمالي .
وأما الطائفة الثانية ، فهي تدل على وجوب إراقة الإنائين والتيمم ، ومعنى هذا ان الأصل المرخص لا يجري في أحدهما مشروطا بترك الاخر والا لم تصل النوبة إلى التيمم ، وبعد الغاء خصوصية مورد التكليف المعلوم بالاجمال ، يستفاد منها كبرى كلية وهي عدم جريان الأصول المرخصة في أطراف العلم الاجمالي .
وعلى هذا فكلتا الطائفتين تكون مخصصة لعموم أدلة الأصول المرخصة ، فان مقتضى عمومها ثبوت الترخيص المشروط بعد استحالة ثبوت الترخيص المطلق ، ولكن نرفع اليد عن هذا الاطلاق بها ، فالنتيجة في نهاية المطاف هي عدم جريان الأصول المرخصة في أطراف العلم الاحمالي مطلقاً حتى في بعضها هذا .
وغير خفي ان تمامية هذا الوجه مبنية على أن يكون المتفاهم العرفي
المباحث الأصولية — صفحة 644
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٦٤٤