الشرط ، فلعموم المسلمون عند شروطهم ، وخصوص صحيحة محمد بن مسلم عن
الصادق عليه السلام في حديث آخره " فإن اشترطت الميراث فهما على شرطهما "
وحسنة أحمد بن محمد بن أبي نصر عن الرضا عليه السلام قال " تزوج المتعة نكاح
بميراث ونكاح بغير ميراث ، إن اشترطت الميراث كان ، وإن لم تشترط لم يكن " وهذا
الحديث كما دل على ثبوت الإرث مع شرطه دل على نفيه بدونه فهو نص فيهما ، وهو
من أجود طرق الحسن ، لأن فيه من غير الثقات إبراهيم بن هاشم القمي ، وهو
جليل القدر كثير العلم ، الرواية ، ولكن لم ينصوا على توثيقه مع المدح الحسن فيه
وبهذين الخبرين يجاب عن أدلة الفريقين الأولين ، لدلالتهما على اشتراط الميراث
سايغا لازما ، فيثبت به وعلى أن أصل الزوجية لا يقتضيه ، فتكون الآية مخصوصة بهما
، كما خصت في الزوجة الذمية برواية أن الكافر لا يرث المسلم ، ويظهر أن سببية
الإرث مع اشتراطهما تصير ثابتة بوضع الشارع وإن كانت متوقفة على أمر من قبل
الوارث كما لو أسلم الكافر ، وكذا يظهر جواب ما قيل أنه لا مقتضى للتوارث ، هنا
إلا الزوجية ولا يقتضي ميراث الزوجية ، إلا الآية فإن اندرجت هذه الزوجة في
الآية ورثت وإن لم يشترط ثبوته ، وبطل شرط نفيه وإن لم يندرج في الزوجة في الآية
لم يثبت بالشرط ، لأنه شرط توريث من ليس بوارث ، وهو باطل " .
ووجه الجواب عنه تسليم اندارجها في الآية إلا أنها بدون الشرط مخصوصة بالروايتين
المعتبري الاسناد ، وبالشرط داخلة في العموم ، لعدم المقتضي للتخصيص ، وهذا
وإن كان غريبا في النظاير ، إلا أنه خير من إطراح الخبرين المعتبرين بل الأخبار ، لأن
الأخبار الدالة على نفي التوارث به تحمل على عدم اشتراطه جمعا ، ويبقى خبر
سعيد بن يسار على كل ما حمله عليه الشيخ وإن كان خلاف الظاهر لأنه محتمل ، وبه
يحصل الجمع بينه وبين هذين ، إذ ليس في الباب خبر معتبر الاسناد غير هذه الثلاثة
، وليس فيها صحيح السند غير خبر محمد بن مسلم ، الدال على ثبوت الإرث
بالشرط ولعل هذا أجود الأقوال وهو مختار المصنف هنا وقبله الشيخ وأتباعه إلا
القاضي كما عرفت واختاره الشهيد في اللمعة . ويتفرع على هذا أنها لو شرطاه
لأحدهما دون الآخر فمقتضى الخبرين اتباع شرطهما . وربما أشكل بأن أغلبية الإرث
حياة ابن أبي عقيل العماني — صفحة 462
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٦٢