والعلم بالنسبة إلى علائم نبوة نبيناً محمد صلى الله عليه وآله وبشائر نبوته التي بينها الله تعالى في التوراة والإنجيل ، وعلى هذا فمن الواضح ان الغرض من السؤال تحصيل العلم لا قبول الجواب تعبداً ، إذ لا قيمة للتعبد في باب العقائد وأصول الدين « 1 » .
وعلى هذا فالمراد من الذكر الكتاب والدين بمعنى فاسئلوا أهل الكتاب وأهل الديانتين .
فالنتيجة : ان كلا الإيرادين وارد على الآية الكريمة ، فلا يمكن الاستدلال بها على حجية خبر الواحد .
قد يقال كما قيل إن المراد من قوله تعالى :
( إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
أعم من العلم الوجداني والعلم التعبدي ، بقرينة ان مفاد الآية الشريفة قضية ارتكازية فطرية وهي رجوع الجاهل إلى العالم ، والعالم يختلف باختلاف الموارد ، وقد يكون عالماً بالعلم الوجداني وقد يكون عالماً بالعلم التعبدي كرجوع العامي إلى المجتهد والمريض إلى الطبيب وهكذا ، فإن الجاهل في هذه الموارد يرجع إلى العالم بالعلم التعبدي .
والحاصل ان الآية تدل على حجية قول أهل الخبرة والنظر تعبداً ، والرواة من أهل الخبرة بالنسبة إلى الروايات .
والجواب : أولًا أن الآية الشريفة كما عرفت واردة في مقام رد المشركين المنكرين لرسالة رسول الأكرم صلى الله عليه وآله وموردها أصول العقائد ، فلا يكون خبر الواحد حجة فيها .
وثانياً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مدلول الآية الشريفة القضية الارتكازية ا لفطرية وهي رجوع الجاهل إلى العالم ، إلا أن هذه القضية الفطرية لا
هامش
( 1 ) المصدر المتقدم .