ولا نعلم به ، ولكنا نعلم بأن الجامع بينها وهو الواجد لتمام خصوصيات الأصناف الأربعة قد صدر عن المعصوم عليه السلام جزماً ، وحيث إن أخص من هذه الأصناف هو الصنف الرابع ، باعتبار انه يتضمن خصوصيات سائر الأصناف كافة ، فلهذا نعلم بأن مضمونه قد صدر عن المعصوم عليه السلام على أساس العلم الاجمالي بصدور واحد من تلك الأصناف ، فإن كان الصادر هو الصنف الأول ، فالصنف الرابع واجد لخصوصيته ، وان كان الصنف الثاني والثالث فكذلك ، فإذن نعلم إجمالًا ان الصنف الرابع قد صدر عن المعصوم عليه السلام أما بلفظه الخاص أو بمضمونه .
وعلى هذا فلا مانع من الاستدلال بهذا الصنف على حجية خبر الواحد إذا كان راويه عدلًا إمامياً ، ولكن تمامية الاستدلال على حجية خبر الواحد بهذه الطريقة ووقوعها في الخارج تتوقف على تمامية مقدمات :
المقدمة الأولى : أن الروايات التي استدل بها على حجية خبر الواحد تبلغ من الكثرة حد التواتر الإجمالي .
المقدمة الثانية : أن تكون دلالتها على حجية خبر الواحد تامة .
المقدمة الثالثة : أن تكون النسبة بين أصناف هذه الروايات عموماً وخصوصاً مطلقاً ، بمعنى أن يكون بينها جامع مشترك واجداً لتمام خصوصيات الأصناف ، وهذا الجامع هو القدر المتيقن صدوره من الإمام عليه السلام ، ولكن لا نعلم أن صدوره بهذه اللفظ الخاص أو ذاك .
وان شئت قلت إن الصنف الأخص واجد لتمام الصفات والخصوصيات المأخوذة في سائر الأصناف ، وحينئذٍ فلا مانع من الاستدلال بهذا الصنف على حجية خبر الواحد ، باعتبار ان مضمونه وهو خبر العدل الإمامي قد صدر عن الإمام عليه السلام جزماً وان لم يعلم صدوره بلفظ هذا الصنف ، فإذا كان مفاده حجية
المباحث الأصولية — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٥