ينكر كل منهما ما يدعيه الاخر ، فيكون كل منهما مدعيا ومنكرا في نفس الوقت ، وهذا المعيار لا ينطبق على هذا الفرض ، لان كل منهما فيه وان كان ينكر ما يدعيه الاخر ، لان المالك يدعي الهبة والثاني يدعي البيع وكل منهما ينكر ما يدعيه الاخر ، ولكن لا يدعي اي منهما على الاخر حقا ملزما ، فالنتيجة انه لا ينطبق على هذا الفرض معيار باب المدعي والمنكر ولامعيار باب التداعي .
وعلى هذا ، فلاتكون دعوى بينهما في المسالة ، لان المالك معترف بانتقال العين إلى الثاني ولا نزاع بينهما في ذلك ، والنزاع انما هو في سبب هذا الانتقال انه البيع أو الهبة ولا أثر لهذا النزاع أصلا ، إذ لا خصوصية للسبب كان بيعا أم هبة ، نعم يرى الثاني ان ذمته مشغولة بالثمن للمالك ، وهل يجوز للمالك ان يقبل الثمن ويأخذه إذا سلم اليه ؟
والجواب لا يجوز له ان يقبله بعنوان الثمن ، لأنه لا يرى ذمته مشغولة به ، نعم إذا احرز المالك رضاه باخذ الثمن منه والتصرف فيه مطلقاً وان لم تكن ذمته مشغولة به ، بان تكون المعاملة في الواقع هبة لابيعا ، جاز اخذه منه والافلايجوز .
إلى هنا قدتبين ان الهبة إذا كانت لازمة ، فالمسالة غير داخلة لا في باب التداعي ولافي باب المدعي والمنكر ، فاذن لا نزاع بينهما في شي .
[ الفرع الثالث : إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن والمثمن ]
الفرع الثالث : إذا اختلف البايع والمشتري في الثمن أو المثمن ، كما إذا قال البايع بعتك البحار بألف دينار وقال المشتري بعتني بألف تومان ، أو قال البايع بعتك الوسائل بكذا وقال المشتري بعتني الجواهر بكذا ، فيكون من باب التداعي ، على أساس ان كلا منهما يدعي شيئا على الاخر وفي نفس الوقت ينكر كل منهما ما يدعيه الاخر ، وحينئذ فإن كان لأحدهما بينة دون الاخر حكم له ،
و