[ المقام الثاني : أن تنجيز العلم الإجمالي هل يكون بنحو الاقتضاء أو العلة التامة ]
واما الكلام في المقام الثاني ، وهو ان تنجيز العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية العملية ، هل يكون بنحو الاقتضاء أو العلة التامة حتى يستحيل جعل الترخيص في أطرافه ؟
ثم إن لهذا البحث انما يكون مجالا في المقام بناءً على المشهور بين الأصوليين من أن العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية ، فحينئذ يقع الكلام في أنه علة تامة بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية العملية ايضاً أو يكون بنحو الاقتضاء ، ولا مجال لهذا البحث على المسلكين الآخرين في المسألة :
الأول ان العلم الاجمالي لا يكون علة تامة للتنجيز بالنسبة إلى حرمة المخالفة القطعية العملية ، فإنه على هذا لا معنى للبحث عن انه علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، ضرورة انه إذا لم يكن علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية ، بان يكون تنجيزه لها معلقاً على عدم ترخيص الشارع فيها ، فلا يعقل ان يكون علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، بان يكون تنجيزه له مطلقاً غير معلق ، بداهة انه لا يحتمل ان يكون حكمه في الأول منجزاً وغير معلق وفي الثاني معلقاً وغير منجز ، لان هذا غير معقول ، كيف فان العلم الاجمالي لو كان علة تامة لوجوب الموافقة القطعية العملية ، لكان علة تامة لحرمة المخالفة الاحتمالية فضلًا عن القطعية ، لان وجوب الموافقة القطعية العملية لو كان منجزاً ومطلقاً بحيث لا يمكن فرض وجود المانع عنه ، لكانت حرمة المخالفة الاحتمالية ايضاً كذلك ، والا لم يكن وجوب الموافقة منجزاً ومطلقاً وهذا خلف ، نعم في صورة العكس ليس الامر كذلك ، إذ يمكن ان يكون العلم الاجمالي علة تامة لحرمة المخالفة القطعية العملية دون وجوب الموافقة القطعية العملية ، ومن هنا يكون الترخيص