وثانياً ان ذلك يتوقف على تمامية مقدمتين :
الأولى ان التكليف المتعلق بالجامع بحده الجامعي هو متعلق العلم الاجمالي ، واما تعلقه بهذا الفرد بعينه أو ذاك الفرد كذلك ،
فهو مجهول ومورد للقاعدة ،
الثانية ان يكون لأدلة الأصول العملية الشرعية اطلاق تشمل باطلاقها أطراف العلم الاجمالي .
اما المقدمة الأولى ، فلما مرآنفا من أن العلم الاجمالي تعلق بالجامع الاختراعي المشاربه إلى الواقع المردد عند المكلف بين هذا الفرد بخصوصه أو ذاك الفرد كذلك ، وعليه فلا موضوعية للجامع بل هو مرآة لما هو متعلق التكليف واقعاًكمامر .
واما المقدمة الثانية ، فلما تقدم من أن أدلة الأصول العملية الشرعية في نفسها قاصرة عن شمول أطراف العلم الاجمالي ، لان مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي انصرافها عرفاً عن الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي أو لا أقل من الاجمال ، أو فقل ان المرتكز في أذهان العرف والعقلاء هو عدم جواز رفع اليد عن الاعراض اللزومية المعلومة ولو بالاجمال بالاعراض الترخيصية ، ودعوى ان هذا الارتكاز بمثابة القرينة اللبية المتصلة المانعة عن انعقاد ظهورها في الاطلاق ، غير بعيدة أو أقل انه يصلح ان يكون سبباً للانصراف العرفي .
لحد الآن قدتبين ان أدلة الأصول العملية الشرعية لا تشمل أطراف العلم الاجمالي حتى تقع المعارضة بين افرادها ، كما أنه قدتبين ان العلم الاجمالي منجز لوجوب الموافقة القطعية العملية مباشرة بملاك ان الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغاليقيني .
المباحث الأصولية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥