تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
المخالفة والمثوبة على الموافقة ، وتمام الموضوع له الوجود العلمي للحكم وان لم يكن في الواقع حكم ، ولهذا يحكم العقل بقبح التجري واستحقاق فاعله الإدانة والعقوبة وحسن الانقياد واستحقاق فاعله المثوبة ، والمفروض ان الحكم المنجز متعلق بالجامع وهو الخصوصية في المقام بالحمل الأولي اي مفهومها في الذهن ، فاذن لا يكون التكليف المتعلق بالفرد في الواقع منجزاً . مدفوعة بان المؤثر في كافة حركات الانسان في الخارج من دفع الضرر عن نفسه ، سواء أكان دينياً أم دنيوياً أو جلب المنفعة لنفسه كذلك أو نحوهما ، هو الوجود العملي للأشياء ، ولكن لا بما هي موجودة في النفس ، بل بما هي إشارة إلى الواقع الخارجي ومرآة له ، باعتبار انه يرى أن ما هو مشتمل على الضرر أو النفع هو واقع هذه الأشياء في الخارج لاوجودها العلمي ، وعلى هذا فالحكم بوجوده العلمي وان كان مؤثراً ومحركاً ، لكن لا بما هو موجود في النفس ، بل بما هو إشارة إلى واقع الحكم وهو الحكم بالحمل الشايع ، فإنه المؤثر في الحقيقة والمحرك نحو امتثاله لاوجوده العلمي ، ضرورة ان ترتب العقاب والثواب انما هو على مخالفة واقع الحكم وموافقته ، واما العقوبة على التجري فهي ليست من جهة مخالفة الحكم بوجوده العلمي ، بل من جهة ان الفعل المتجري به مصداق للتعدي على المولى وتفويت حقه وهو الطاعة ، ومصداق للظلم وهو سلب ذي الحق عن حقه ، وكذلك الثواب على الانقياد ليس من جهة موافقة الحكم بوجوده العلمي ، بل من جهة ان الفعل المنقاد به مصداق لطاعة المولى وأداء لحقه وهوحق‌الطاعة . إلى هنا قد تبين ان التكليف المعلوم بالذات منجز بالذات ، والتكليف المعلوم
المباحث الأصولية — صفحة 391 | الشيخ محمد إسحاق الفياض