الله معلوم ، وفي مثل ذلك يقوم العقل باختراع مفهوم في عالم الذهن للإشارة به إلى ما هو متعلق التكليف واقعاً بإشارة ترددية ، إذ من الواضح ان متعلق التكليف ليس هو الجامع الانتزاعي الاختراعي ، كيف فان انتزاع هذا الجامع واختراعه انما هو بعد العلم بتعلق التكليف بالواقع ، غاية الأمر ان كان المكلف جاهلا بحده الخاص في الخارج فالعلم اجمالي ، وان كان عالماً به فالعلم تفصيلي ، وحيث إن العلم لا يسري إلى الواقع الخارجي مباشرة ، فلابد من اختراع مفهوم في الذهن وهو متعلق العلم للإشارة به إلى الواقع الخارجي المردد إذا كان العلم اجمالياً والمعين إذا كان العلم تفصيلياً ، وان شئت قلت إن الحكم بالحمل الشايع تعلق بالفرد بحده الفردي ، سواء أكان معيناً عند المكلف أم غير معين ، واما العلم فهو متعلق بصورة الحكم بالحمل الأولي اي مفهومه في الذهن للإشارة به إلى واقعه ، ومن المعلوم انه لا قيمة لمفهوم الحكم في الذهن ولااثرله ، وعليه فما افاده ( ره ) من أن العلم الاجمالي انما ينجز التكليف المتعلق بالجامع بحده الجامعي بدون اي خصوصية لا يرجع إلى معنى صحيح ، لان التكليف المتعلق بالجامع صورة التكليف ومفهومه في الذهن لاواقعه ولا قيمة لصورته ، لأنها انما هي للإشارة بها إلى واقعه الذي هو موضوع الأثر ، والمفروض ان واقعه روحا تعلق بالفرد ، والمكلف يعلم باشتغال ذمته به ولا يحصل له اليقين بالفراغ الا بالاتيان بكلا الفردين أو الافراد ، لأنه ان اتى بأحدهما دون الاخر لا يحصل له اليقين بالفراغ ، لاحتمال ان الواجب هو الفرد الآخر .
ودعوى ان التنجز كالعلم لا يسري إلى الواقع فإنه من شؤون الوجود العلمي للحكم لا الخارجي ، لأنه عبارة عن حكم العقل باستحقاق العقوبة على
المباحث الأصولية — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٠