تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الأول موسعاً للموضوع الموسع ، واما المخصص فهو قرينة على تخصيص الحكم بتخصيص موضوع العام في الواقع ومن الأول بلحاظ الإرادة الجديّة ، بمعنى ان الحكم المجعول في الشريعة المقدسة يكون خاصاً في الواقع ، وتكشف القرينة عن ذلك بلسان التخصيص أو التقييد أو الأظهر أو النصّ ، فيكون التنزيل لون من القرينة المنفصلة ، والاختلاف انّما هو في اللسان في مقام الاثبات ، فإذا فرض انه ورد في الدليل الطواف في البيت صلاة ، كان ذلك كاشفاً عن سعة احكام الصلاة بسعة موضوعها من الأول وانّه اعمّ من الصلاة الحقيقية والصلاة التنزيلية ، غاية الأمر أن الكاشف عن ذلك يكون متأخراً . والخلاصة : ان شأن دليل التنزيل الكشف عن سعة الحكم بسعة موضوعه بلسان الحكومة كما هو الحال في ساير الأدلة والقرائن ، لاجعل الحكم للمنزل المماثل لحكم المنزل عليه ، ومن هذا القبيل ما إذا ورد في الدليل الفقاع خمر ، فإنه بهذه الصيغة الخاصة كاشف عن سعة حكم الخمر في الشريعة المقدسة من الأول أي من حين التشريع بسعة موضوعه وهو الخمر ، بمعنى ان الشارع جعل الحرمة منذ التشريع للأعمّ من شرب الخمر الواقعي والخمر التنزيلي وهو الفقاع ، وهذا الدليل كاشف عن ذلك ، لا ان مفادة جعل حكم للفقاع المماثل لحكم الخمر ، فإذا ورد في الدليل أكرم العلماء ، ثم ورد في دليل آخر لاتكرم الفساق منهم . فإنه يكشف عن أن المراد الجدي من الأول هو وجوب اكرام العلماء العدول وانه مجعول في الشريعة المقدّسة ، غاية الأمر ان الكاشف عن ذلك متأخر ، فلافرق بين دليل التنزيل وسائر القرائن المنفصلة بمختلف أنواعها ، والفرق بينهما كالفرق بين سائر القرائن ، انما هو في اللسان والتعبير اللفظي في مقام الاثبات