الشرعية ، لان الأحكام الشرعية مجعولة للأشياء الزّمانية وغير مجعولة للرتب العقلية ، إذ لاواقع موضوعي لها ما عدا ثبوتها في التحليلات العقلية وملكاتها ، فإذا كان هنا شيئان في الخارج متقارنين زماناً في الوجود ، فلامانع من أن يكون الحكم المجعول لهما واحداً ، وان كان أحدهما متقدماً على الآخر رتبةً ، فانّه لا أثر له بعد تقارنهما بالزمان ، وعلى هذا فيكون تنزيلِ المؤدّى منزلة الواقع في عرض تنزيل الظن بالواقع التنزلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي ، وان كان الأول متقدّماً عى الثاني بلحاظ المرتبة ، ولكن عرفت انه لا قيمة لهذا التقدّم بعد ما كانا معاصرين زماناً ، لان الحكم مجعول للموضوع المركب من جزئين معاصرين وان كان أحدهما متقدّماً على الآخر رتبةً ، وحيث إن التنزيلين في عرض وأحد زماناً ولا أثر لتقدّم أحدهما على الآخر رتبةً ، باعتبار ان تنزيل شي منزلة شي آخر انما هو بلحاظ الزمان لا الرتب العقلية ، فيكونا بمثابة تنزيل واحد بالنسبة إلى تمام الموضوع ، ومن هنا يظهر انّه لافرق بين ما بنى عليه المحقق صاحب الكفاية ( ره ) من أن تنزيل الظن بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي في طول تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وبين العكس وهو ان الثاني في طول الأول ، فانّه على كلا التقديرين لا أثر لهذه الطولية بعد ما كانا معاصرين زماناً ، فان التنزيلين حينئذ بحكم تنزيل واحد في المقام ، لانّ اثرهما اثبات حكم واحد لموضوع واحد ، وكل واحد من التنزيلين ضمني لااستقلالي ، ويثبت بكل منهما جزء الموضوع والمجموع تمام الموضوع .
وثالثا : انه لامانع من الالتزام بتعدد التنزيل ، سواءً أكان أحدهما في عرض الآخر أم في طوله ، على أساس ان الحكم متعدّد في المقام ، لان المترتب على
المباحث الأصولية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٩