لان كل ظن في طول متعلقه ، ولهذا لابدّ أولا من اثبات الواقع التنزيلي بتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ثم تعلّق الظن به ، لكي يتحقّق به موضوع التنزيل الثاني وهو تنزيل الظن بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي .
مدفوعة أولا بأنها مبنيّة على الخلط بين ان يكون التنزيل بنحو القضيّة الخارجية وان يكون بنحو القضيّة الحقيقية ، وهذه الدعوى مبنيّة على الأول ، ومفاد دليل الحجيّة التنزيل بنحو الثاني ، وهو القضيّة الحقيقيّة التي يكون الموضوع فيها مفروض الوجود في الخارج ، وعلى هذا فتنزيل الظن بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي لايتوقّف على وجود الظنّ به في الخارج ، بل يتوقّف على مجرد افتراضه ، فان المولى في مقام الجعل فرض وجود الظن بالواقع التنزيلي ونزله منزلة القطع بالواقع الحقيقي وان لم يكن الظن به موجوداً في الخارج .
والخلاصة ان التنزيل قضيّة حقيقيّة لا خارجية ولايتوقّف على وجود المنزل في الخارج ، بل يكفي فرض وجوده فيه وان لم يكن موجوداً ، وعليه فلا يكون تنزيل الظن بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي متوقفاً على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ومتفرعاً عليه ، بل هو متوقّف على فرض وجود الظن به وان لم يكن موجوداً في الخارج ، فاذن ما ذكره ( ره ) من الطولية بين التنزيلين وان التنزيل الأول محقق لموضوع التنزيل الثاني ، مبني على أن يكون التنزيل بنحو القضية الخارجية ، مع أن الامر ليس كذلك جزماً .
وثانياً مع الإغماض عن ذلك وتسليم ان ما بنى عليه ( ره ) من الطولية هو الصحيح ، إلّا ان هذه الطولية بين التنزيلين المذكورين انما هي بالرتبة لا في الزمان ، لأنهما متقارنان معاصران زماناً ، والطولية بالرتبة لا أثر لها في الاحكام
المباحث الأصولية — صفحة 258
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٥٨