عن عدم مطابقة المراد الاستعمالي فيه للمراد الجدّي ، والدليل المخصص بملاككونه قرينة على العام ، فهو رافع لكشف العام عن المطابقة بينهما وجداناً ، لأن الجمع بين الكشفين لا يمكن ، فلامحالة يكون الموجود هو كشف الخاص دونكشف العام ، لأن بقائه خلف فرض تقديم الخاص عليه وكونه قرينة ومفسراً له ، وهذا الوجه يرجع لباً إلى الوجه الأول ، لأن كشف العام عن المطابقة بينهما معلقعلى عدم ورود الخاص عليه ، ومع وروده يرتفع المعلق بارتفاع المعلق عليه وجداناً ، باعتبار أن وروده عليه وجداني ، وهذا تخريج فنّي لكل من الورودوالحكومة .
وأما وجه أن هذا التقديم يكون من باب الورود لامن باب الحكومة فنذكره في ضمن دعويين :
الأولى : إن هذا التقديم ليس من باب الحكومة .
الثانية : إن هذا التقديم يكون من باب الورود .
[ الرد على القول بالتقديم من باب الحكومة ]
أما الدعوى الأولى ، فلأن الحكومة مبنيّة على أن يكون موضوع دليلحجّية العام الشك في مراد المتكلم منه ، وأنه الخاص أو العام ، وحيث إن مقتضىدليل حجّية الخاص أنه طريق وعلم تعبّداً فيكون رافعاً للشك الذي هوالموضوع للعام تعبّداً « 1 » هذا .
ولكن للمناقشة فيه مجالًا ، أما أولًا : فلأنها مبنيّة على أن الحجية مجعولةشرعاً وتكون بمعنى الطريقيّة والكاشفيّة والعلم التعبّدي كما تبنّت عليه مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 2 » .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 310 311 .
( 2 ) - أجود التقريرات ج 2 ص 101 102 .