وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو أن العام بعد التخصيص هل هو حجة فيتمام الباقي فيه قولان :
فذهب جماعة إلى القول الثاني ، وقد استدل على ذلك بوجوه :
[ الاستدلال على عدم الحجية بوجوه : ]
الوجه الأول : إن الخاص إذا خرج من العام كان الباقي ذات مراتب متعدّدة
، ولكن لا ندري أن الباقي تحت العام بعد التخصيص هل هو تمام تلك المراتب أوبعضها ، فمن أجل ذلك يصبح العام مجملًا فلا يمكن التمسك به إذا شك في تخصيصزائد ، إذ اثبات أن الباقي تحت العام تمام المراتب بحاجة إلى قرينة .
وقد أجاب المحقق النائيني قدس سره عن ذلك بتقريب أن أداة العام مستعملة فيمعناها الموضوع له ، وهو عموم مايراد من مدخولها ببركة مقدمات الحكمةلاعموم كل ماينطبق عليه المدخول وضعاً ، والمخصص المنفصل كما لايوجباستعمال الأداة في غير معناها الموضوع له كذلك لا يوجب استعمال مدخولها فيغير معناه الموضوع له .
أما الأول ، فلأن الأداة مستعملة في العموم والاستيعاب لتمام أفراد مايراد منمدخولها سواءً أكانت بالإرادة التصورية أم بالإرادة الاستعمالية ، والمخصصالمنفصل إنما يوجب تقييد مدلول العام بلحاظ الإرادة الجدية النهائية ، فيكونالخاص هو المراد الجدي ، وأما المراد الاستعمالي فهو عام ، والأداة مستعملة فيهبلا فرق بين أن يكون مطابقاً للمراد الجدي أو لا .
وأما الثاني ، فلأن المدخول كالرجل أو العالم أو نحوه مستعمال في معناه الموضوع له ، وهو الطبيعي المهمل ولا يكون التخصيص بالمنفصل موجباً لإجمال العام ، هذا بناءً على أن الأداة موضوعة للدلالة على استيعاب تمام أفراد ما يرادمن مدخولها أعمّ من أن يكون بالإرادة الاستعمالية أو الجدية ، وأما لو ادّعى أنها