تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
فإن العام في مثل ذلك لو كان قرينة على الخاص ، فمعناه أنه قرينة على رفع اليدعن ظهور النهي في الحرمة وحمله على الكراهة ، لفرض أن الكلام إنما هو في الجمع الدلالي العرفي بينهما لا في الرجوع إلى المرجحات السندية كما في باب التعارض المستقر ، ومن الواضح أن حمل النهي على الكراهة لا يرفع التنافيبينهما ، إذ كما أن الحرمة لا تجتمع مع الوجوب في شيء واحد كذلك الكراهة ، فإنهالاتجتمع مع الوجوب فيه ، والفرض أن العام لا يوجب طرح الخاص سنداً لعدم التنافي بينهما فيه وإنما التنافي بينهما في الدلالة ، ولهذا يكون غير مستقر لامكان رفعه بتطبيق إحدى قواعد الجمع الدلالي العرفي على المقام ، وهي تقتضي تقديم الخاص على العام بملاك القرينيّة . فالنتيجة ، إن تقديم الخاص على العام إنما هو بملاك القرينيّة ، ولهذا يتقدم على العام وإن كان أضعف منه دلالة ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون الخاص متصلًا أومنفصلًا كما تقدم . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي أن الخاص إذا كان متصلًا بالعام بالاستثناء فلا تنافي بينهما ، لأن هذا الاستثناء يعطي مفهوماً ثالثاً لهما معاً يختلف‌عن مفهوم مفرداتهما ، لأن مفهوم المفردات مندمج فيه على أساس أنه مفهوم نهائيمستقر في الذهن ، ولهذا لا موضوع للتنافي بينهما ، وإذا كان اتصاله به بجملةمستقلة تعقبت العام ، فقد تقدم أن الأظهر حاله حال القسم الأول فكما أن اتصاله بالاستثناء يعطي له مفهوماً ثالثاً ، فكذلك اتصاله بها ، وإلّا فالتقديم فيهذا القسم بملاك قرينيّة الخاص ، وأما إذا كان منفصلًا فهو حيث إنه لايكون‌مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم ، وإنما يكون مانعاً عن حجيّته في الخاص ، فقد تقدم أن تقديمه على العام إنما هو بملاك أنه معدّ للتفسير والقرينيّة .