وقع عليه بالقرينة المنفصلة ، لأنها تكشف عن أن المراد الجدي من ظهور العام في العموم كان من الأول هو المقيّد والخاص وأنه لا يكون حجّة ، لا أنها ترفع ظهورهفيه .
وثانياً : إن وصول القرينة لا يمكن أن يكون رافعاً لظهور العام في العموم ، ضرورة أن حيثية الوصول غير دخيلة في تكوين الظهورات ، وإنما هي دخيلة فيالحجّية والتنجيز والتعذير .
فالنتيجة ، إن وجود القرينة في الواقع لا يمكن أن يكون رافعاً للظهور وإلّا لزمإجمال العام في موارد احتمال وجوده في الواقع ، وهو خلاف الوجدان والضرورة ، وكذلك وصولها كما عرفت .
المحاولة الثانية : إن الخاص إنما يتقدم على العام على أساس أن دلالته أظهروأقوى من دلالة العام ، فإذن ينطبق عليه قانون تقديم الأظهر على الظاهروالأقوى على الأضعف ، باعتبار أن ذلك من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، أو فقل إن تقديم الخاص على العام من صغريات كبرى موارد الجمع العرفي هذا .
ولكن هذه المحاولة غير تامة ، لأن تقديم الخاص على العام ليس بملاك الأظهريّة ، فإنه يتقدم عليه وإن كان أضعف منه دلالة ، كما إذا قال المولى : « أكرمكل عالم » ، ثم قال : « لاتكرم العالم الفاسق » ، فإن دلالة العام على العموم حيث إنها بالوضع ودلالة الخاص على الخصوص بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، فبطبيعة الحال تكون دلالة العام أقوى وأظهر من الدلالة الاطلاقية ، ومع ذلكيحكم بتقديم الخاص على العام حتى في مثل هذين المثالين ، وهذا يدل على أن ملاك التقديم شيء آخر لا الأظهرية كما مرّ .
المحاولة الثالثة : ما تقدم من أن ملاك تقديم الخاص على العام هو قرينيّة
المباحث الأصولية — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣