المرتبة السابقة ، وعليه فكل ما هو مانع عن جريان مقدمات الحكمة في مدخولالأداة لاثبات اطلاقه ، يكون رافعاً لموضوع دلالة الأداة على العموم ، لأنموضوعها اطلاق المدخول ، والمفروض أن الخاص المتصل بالعام يكون مانعاًعنه ، ومعه لا موضوع للعموم والاستيعاب ، وحينئذٍ فلا ينعقد للعام ظهور في العموم من الأول ، وإنما ينعقد له ظهور في الخاص كذلك ، وعلى هذا فلا تنافي بين العام والخاص ، لأن التنافي بينهما إنما يكون فيما إذا كانت لهما دلالتان متنافيتان مستقرتان في الذهن وموضوعان للحجّية ، وأما إذا كانت هناك دلالة واحدة لهماو هي الدلالة المستقرة كما هو المفروض ، فلاموضوع للتعارض والتنافي بينهمالكي نتساءل عن وجه تقديم الخاص على العام هذا .
وقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن دلالة الأداة على العموم والاستيعاب لو كانت في طول الاطلاق وإجراء مقدمات الحكمة في مدخولها لزم كونها لغواًوبلافائدة ، لأن الاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة لمدخولها يقوم مقام الأداة في الدلالة على العموم والاستيعاب ويلعب دورها .
وفيه ، إن ذلك لا يوجب كون وضع الأداة للعموم لغواً ، فإنه إنما يكون لغواً إذا كان مفادها هو مفاد الاطلاق ، وأما إذا كان مفادها معنىً جديداً غير معنى الاطلاق فلا يكون لغواً .
والمفروض أنها تدل بالوضع على معنىً جديد ، وهو جعل الحكم وثبوته لكلفرد من أفراد مدخولها مباشرة في مرحلة الجعل ، بينما الاطلاق يدل على ثبوتالحكم للمطلق وانحلاله بانحلال أفراده في مرحلة الامتثال والتطبيق وتمام الكلامفي ذلك تقدم « 1 » .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 5 ص 159 .