تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بمجرد سماع العام المذكور وإن كان من لافظ بغير اختيار وشعور ، وهي تستقر فيالذهن ومتعلقة للإرادة الجدية ، وموضوعة للحجّية ، وعلى هذا فلا تنافي بين العام والخاص إلّا في الدلالة التصورية والدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، وأما الدلالة التصديقية بلحاظ الإرادة الجديّة النهائية ، فهما لايدلان‌عليها لأن الدال عليها هو سياق مجموعهما ، ومن هنا يكون موضوع الحجّية والآثار هو دلالة المجموع سياقاً ، فإنها دلالة نهائية مستقرة في الذهن ، وهذا بخلاف الدلالتين الأوليين ، فإنه لا يترتب عليهما الآثار كالحجّية ونحوها باعتبارأنها مندمجتان في الدلالة الثالثة ، فلا استقلال لهما كما مرّت الإشارة إلى ذلك . فالنتيجة ، إن في هذا القسم من التخصيص بالمتصل لانواجه دلالتين متنافيتين‌حتى يتسائل عن وجه تقديم الخاص على العام . وأما الثالث ، وهو التخصيص بجملة مستقلة تعقبها العام ، فإنه يمتاز عن الأولين‌باعتبار أنه ليس قيداً لمدخول الأداة ولا استثناء عنه ، وذلك كقولنا : « أكرم كل‌الفقراء ، لاتكرم الفسّاق منهم » . ولكن قد تقدم أن الأظهر حاله حال القسم الثاني ، فكما أن في القسم الثانيتوجد الدلالة الثالثة هي الدلالة السياقية للعام المتعقّب بالاستثناء ، وهي الدلالة النهائية المستقرة في الذهن ، وأما الدلالتان الأوليان فهما مندمجتان فيها ، فلا وجود لهما مستقلة ، فكذلك الحال في القسم الثالث ، فإنه توجد فيه الدلالة الثالثة للعام المتعقّب بالخاص ، وهي الدلالة النهائية المستقرة التي هي موضوع‌للحجّية دون الدلالتين الأوليين ، فإنهما مندمجتان فيها فلا استقلال لهما ، ولهذا لانواجه فيه دلالتين متنافيتين لكي نسأل عن وجه تقديم الخاص على العام ، ومنشأ هذه الدلالة ارتكازية قرينية الخاص لا الوضع ولا الأنس الذهني ، وإن