لمدخول الأداة ، وأخرى يكون من قبيل الاستثناء ، وثالثة يكون جملة مستقلةمتصلة بالعام . أما الأول كقولنا : « أكرم كل عالم عادل » ، فلأنه لا يوجد فيه أيتنافي بين العام والخاص حتى في المدلول التصوري ، بل أن هذا ليس من العام والخاص عرفاً ، وإنما هو تقييد لمدخول الأداة بقيد في المرتبة السابقة على دخول الأداة بحيث أن الأداة دخلت على المقيد ، ومن الطبيعي أن مدخول الأداة يختلفباختلاف الموارد اطلاقاً وتقييداً سعةً وضيقاً ، والفرض أن الأداة موضوعةللدلالة على استيعاب وشمول تمام أفراد مدخولها سواءً أكان مطلقاً أم مقيداً ، فالعموم طارىء على المقيّد لا أن القيد طارىء على العموم .
فالنتيجة ، إن تقييد مدخول أداة العموم بقيد في المرتبة السابقة لايعدّ بنظرالعرف تخصيصاً ، إذ ليس هنا عام وخاص بل عام فقط ، غاية الأمر أن دائرته مضيّقة نسبياً .
وأما الثاني ، وهو التخصيص بالاستثناء من قبيل قولنا : « أكرم كل الشعراءإلّا الفسّاق منهم » ، فإنه لا يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم لاتصوراً ولاتصديقاً بلحاظ الإرادة الاستعمالية ، باعتبار أن مدخول الأداة تام ومكتمل لأن الاستثناء ليس قيداً له ، وبذلك يفترق هذا القسم عن القسم الأول ، وفي هذا القسم توجد ثلاث دلالات :
الأولى : دلالة الأداة على العموم في جملة المستثنى منه .
الثانية : دلالتها على اقتطاع المستثنى عن عموم المستثنى منه ، وإخراجه منه .
الثالثة : دلالة العام المتعقّب بالاستثناء على العموم المنقطع منه بمقدار الخاص ، وهذه الدلالة هي الدلالة النهائية للعام ، وأما الدلالتان الأوليان فهما مندمجتان فيها فلا استقلال لهما ، والشاهد على ذلك هو انسباقها في الذهن ، ودخولها فيه
المباحث الأصولية — صفحة 305
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٥