ذكره المحقق النائيني قدس سره ، ونتيجة ذلك هي نتيجة العطف بكلمة ( أو ) لا ( الواو ) .
وأما الكبرى ، فلأن ما أفاده قدس سره من أن رفع اليد عن إطلاق الشرط في كل من القضيتين الشرطيتين بتقييد اطلاقه بوجود الشرط في الأخرى بالعطف بالواو ، وإن كان رافعاً للتعارض والتنافي بينهما إلّا أنّه لا يمكن الأخذ بكل ما يكون رافعاً للتعارض بل لابدّ من أن يكون ذلك داخلًا في أحد موارد الجمع العرفي ، والمفروض أنه غير داخل فيه ، فمن أجل ذلك قال الصحيح في المسألة أن يقال إنهلاتنافي بين منطوقي القضيتين في نفسهما ، لأن وجوب القصر عند خفاء الأذان لا ينافي وجوبه عند خفاء الجدران أيضاً لفرض أن ثبوت حكم لشيء لا يدل علىنفيه عن غيره ، مثلًا قضية إذا خفى الأذان فقصر ، لا تدل على أن خفاء الجدرانليس بشرط ، وعلة لوجوب القصر ، لأن مفادها وجوب القصر عند خفاء الأذان ، ومقتضى إطلاقها التمامي وجوبه مطلقاً أي سواء خفي الجدران أيضاً أملا ؟ وكذلك الأمر بالعكس ، ولهذا تقع المعارضة بين إطلاق مفهومها وإطلاقمنطوق الأخرى ، لأن مقتضى إطلاق مفهومها عدم وجوب القصر إذا لم يخف الأذان ، وإن خفي الجدران وبالعكس .
فالنتيجة ، إن المنافاة إنما هي بين إطلاق مفهوم إحداهما ، وإطلاق منطوق الأخرى بقطع النظر عن دلالتها على المفهوم ، ولهذا لو كان الوارد في الدليلين هكذاإذا خفي الأذان فقصر ، ويجب تقصير الصلاة عند خفاء الجدران ، كان بين ظهورالقضية الأولى في المفهوم وظهور القضية الثانية في المنطوق تعارض ، وحيث إننسبة المنطوق إلى المفهوم نسبة الخاص إلى العام والمقيد إلى المطلق ، فيكون مقتضى القاعدة تقييد إطلاق مفهوم كل منهما بمنطوق الأخرى تطبيقاً لقاعدة حملالمطلق على المقيّد .
المباحث الأصولية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٧