تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
آخر عمارة البلد ، فإنه ما دام يكون متواجداً في داخل البلد لا يصدق عليه عنوان المسافر ، فإذا خرج عنه وبرز صدق عليه هذا العنوان ، وترتّب عليه أحكامه منهاوجوب القصر عليه . وهنا طائفة أخرى من الروايات ، وهي تنصّ على أن وجوب القصر علىالمسافر منوط بوصوله إلى حدّ الترخص ، وهذه الروايات تقيد اطلاق مادلّ علىوجوب القصر على المسافر مطلقاً أي سواء وصل إلى حد الترخص أم لا ؟ وقد جعل في بعض هذه الطائفة علامة الوصول إلى حدّ الترخص خفاء الأذان ، وفي بعضها الآخر خفاء الجدران ، وعلى هذا فإذا خفي أحدهما دون الآخر ، فبطبيعة الحال كان المسافر يشك في أن وظيفته في هذه الحالة التمام أوالقصر ، وحيث إن مرجع هذا الشك إلى الشك في تقييد اطلاق دليل وجوب‌القصر على المسافر بغير هذه الحالة ، فيكون المرجع فيها اطلاق دليل وجوبه لا الأصل العملي . وإن شئت قلت إن هنا صوراً : الأولى : إن وظيفة المسافر وجوب القصر وجواز الإفطار جزماً ، وهي ما إذاخفى الأذان والجدران معاً . الثانية : إن وظيفته وجوب التمام وعدم جواز الإفطار كذلك ، وهي ما إذا لم‌يخف الأذان ولا الجدران رغم أنه مسافر . الثالثة : إنه شاك في أن وظيفته في هذه الصورة التمام أو القصر ، وهي ما إذاخفي أحدهما دون الآخر ، ففي مثل ذلك حيث إن هذا الشك يرجع إلى الشك فيتقييد إطلاق دليل وجوب القصر بغير هذه الصورة ، فلا مانع من التمسك بإطلاق‌دليل وجوبه ، فإذن يكون المرجع في المقام الأصل اللفظي دون الأصل العملي كما