آخر عمارة البلد ، فإنه ما دام يكون متواجداً في داخل البلد لا يصدق عليه عنوان المسافر ، فإذا خرج عنه وبرز صدق عليه هذا العنوان ، وترتّب عليه أحكامه منهاوجوب القصر عليه .
وهنا طائفة أخرى من الروايات ، وهي تنصّ على أن وجوب القصر علىالمسافر منوط بوصوله إلى حدّ الترخص ، وهذه الروايات تقيد اطلاق مادلّ علىوجوب القصر على المسافر مطلقاً أي سواء وصل إلى حد الترخص أم لا ؟
وقد جعل في بعض هذه الطائفة علامة الوصول إلى حدّ الترخص خفاء الأذان ، وفي بعضها الآخر خفاء الجدران ، وعلى هذا فإذا خفي أحدهما دون الآخر ، فبطبيعة الحال كان المسافر يشك في أن وظيفته في هذه الحالة التمام أوالقصر ، وحيث إن مرجع هذا الشك إلى الشك في تقييد اطلاق دليل وجوبالقصر على المسافر بغير هذه الحالة ، فيكون المرجع فيها اطلاق دليل وجوبه لا الأصل العملي .
وإن شئت قلت إن هنا صوراً :
الأولى : إن وظيفة المسافر وجوب القصر وجواز الإفطار جزماً ، وهي ما إذاخفى الأذان والجدران معاً .
الثانية : إن وظيفته وجوب التمام وعدم جواز الإفطار كذلك ، وهي ما إذا لميخف الأذان ولا الجدران رغم أنه مسافر .
الثالثة : إنه شاك في أن وظيفته في هذه الصورة التمام أو القصر ، وهي ما إذاخفي أحدهما دون الآخر ، ففي مثل ذلك حيث إن هذا الشك يرجع إلى الشك فيتقييد إطلاق دليل وجوب القصر بغير هذه الصورة ، فلا مانع من التمسك بإطلاقدليل وجوبه ، فإذن يكون المرجع في المقام الأصل اللفظي دون الأصل العملي كما
المباحث الأصولية — صفحة 166
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٦