تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
قبل المولى على المقدّمة تبعاً لجعل وجوب ذيها . أمّا الاحتمال الأول ، فهو غير محتمل ، لأنّ اللّابدّية التكوينية عين المقدّمية في الخارج ، فإنّ معنى المقدّمة توقّف ذيها عليها تكويناً ، فلا مجال للبحث عنها . وأمّا الاحتمال الثاني : فأيضاً غير محتمل ، لوضوح أنّ العقل مستقل بلابدّية الاتيان بالمقدّمة من أجل الاتيان بذيها ، وعدم صحّة الاعتذار عن تركه بترك مقدّمته ، وعدم إمكان النقاش فيه . وأمّا الاحتمال الثالث : فهو غير معقول ، لأنه لا يتصوّر في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها ، وإنما يتصوّر في الأمور التكوينية التي يتولّد المعلول فيها من العلّة ويترشّح ، والوجوب حيث إنّه أمر اعتباري قائم بالمعتبر مباشرة ، فلا يعقل فرض تولّده من وجوب آخر ، لأنه خلف فرض كونه أمراً اعتبارياً غير قابل للتأثير والتأثّر وفعلا مباشرياً للمعتبر . وأمّا الاحتمال الرابع : فهو احتمال معقول ثبوتاً وهو محلّ النزاع في المسألة ، فإذا أمر المولى بشيء فمحل النزاع إنّما هو في ثبوت الملازمة بين الأمر به والأمر بمقدّماته التي يتوقّف وجوده على وجودها خارجاً هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنّ المقدّمات الوجودية على نحوين : الأول : ما يكون قيداً للواجب شرعاً ودخيلا في ترتّب الملاك عليه . الثاني : ما يتوقّف وجود الواجب عليه في الخارج بدون أن يكون قيداً له شرعاً ودخيلا في ترتّب الملاك ، كقطع المسافة مثلا إلى الميقات للبدأ بالحجّ أو العمرة ، فإنه واجب على النائي ، ويسمّى النوع الأول بالمقدّمات الوجودية الشرعية ، والثاني : بالمقدّمات الوجودية العقلية .