[ المقدمة الوجودية وفوارقها عن المقدمة الوجوبية ]
وأمّا الثانية : فهي قيود يتوقّف إيجاد الواجب عليها في الخارج ودخيلة في ترتّب الملاك عليه بدون أن تكون دخيلة في وجوبه واتّصافه بالملاك .
وإن شئت قلت : إنّ المقدّمات الوجوبية تفترق عن المقدّمات الوجودية في نقطتين :
الأولى : أنّ المقدّمات الوجوبية دخيلة في الحكم في مرحلة الجعل وفي اتّصاف الفعل بالملاك في مرحلة المباديء ، بينما المقدّمات الوجودية غير دخيلة لا في الحكم في مرحلة الجعل ولا في الملاك في مرحلة المباديء ، وإنّما هي دخيلة في ترتّب الملاك على وجود الواجب في الخارج .
الثانية : أنّه لا يعقل ترشّح الوجوب إلى المقدّمات الوجوبية كما مرّ ، بينما لا يكون مانعاً عن ترشّحه إلى المقدّمات الوجودية ، ومن هنا لا يكون المكلّف مسؤولا أمام الأولى ومكلّفاً بإيجادها ، ولهذا لا فرق بين أن تكون اختيارية أو غير اختيارية كالبلوغ والعقل والوقت ودخول شهر رمضان والحيض والنفاس وغير ذلك ، بينما يكون مسؤولا أمام الثانية ومكلّفاً بإيجادها ، هذا من ناحية .
[ المقصود من وجوب المقدمة ]
ومن ناحية أخرى قد تسأل ما هو المقصود والمراد من وجوب المقدّمة ؟
والجواب : أنّ هناك عدّة احتمالات :
الأول : أن يكون المراد منه اللّابدّية التكوينية الخارجية .
الثاني : أن يكون المراد منه اللّابدّية العقلية ، بمعنى عدم صحّة اعتذار العبد عن ترك الواجب بترك مقدّمته .
الثالث : أن يكون المراد منه ترشّح الوجوب من ذي المقدّمة إلى المقدّمة قهراً .
الرابع : أن يكون المراد منه وجوب مولوي مجعول بجعل مستقل من