الأجزاء ، بمعنى ما يتوقّف عليه وجود الشيء وإن لم يكن وجوده في الخارج غير وجود ذيّه ، فإنّ وجود الواجب كالصلاة مثلا يتوقّف على وجود أجزائه ، وأمّا وجودها فلا يتوقّف على وجوده نظير الواحد بالنسبة إلى الاثنين ، فإنّ وجود الاثنين يتوقّف على وجود الواحد دون العكس « 1 » .
فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ أجزاء الواجب كالصلاة مثلا ، فتارةً تلحظ بما أنّها موجودات بوجودات مستقلّة وحقائق مختلفة كمقولة الكيف المسموع ، كالتكبيرة والقراءة وسائر الأذكار ، ومقولة الوضع كالركوع والسجود ونحوهما ، وأخرى تلحظ بما أنّها أجزاء للصلاة فعلا ، وعلى هذا فعلى الأول وإن كانت نسبتها إلى الصلاة نسبة الواحد إلى الاثنين ، إلّا أنّها بهذا اللحاظ ليست أجزاءً للصلاة ، لأنّ أجزائها حصّة خاصّة منها ، مثلا التكبيرة باطلاقها ليست جزءً للصلاة ، فإنّ الجزء حصّة خاصّة منها وهي الحصّة المسبوقة بالفاتحة ، والفاتحة باطلاقها ليست جزءً لها ، فإنّ الجزء حصّة خاصّة منها وهي الحصّة المسبوقة بالركوع والملحوقة بالتكبيرة وكذلك الركوع والسجود ونحوهما ، ونتيجة ذلك أنّ نسبة الصلاة إلى تلك الأشياء باللحاظ الأول نسبة الاثنين إلى الواحد ، فيتوقّف وجودها عليها ، وأمّا نسبتها إليها باللحاظ الثاني ، فليست نسبة الاثنين إلى الواحد ، بل هي العينية ، فإنّها باللحاظ الثاني عين الصلاة ، حيث إنّها عبارة عن تلك الأجزاء بالأسر وهي التكبيرة المسبوقة بالفاتحة ، وهي المسبوقة بالركوع والملحوقة بالتكبيرة والركوع المسبوق بالسجود والملحوق بالفاتحة الملحوقة بالتكبيرة وهكذا ، ومن الواضح أنّه لا يتصوّر بهذا اللحاظ توقّف وجود الصلاة على أجزائها ، فإنّه
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 2 : ص 298 .