تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
يمكن تطبيق هذا التعريف على شيء من الواجبات الشرعية التي هي واجبة لأجل مصالحها وملاكاتها اللزومية المترتّبة عليها ، بل لا مصداق له إلّا معرفة الباري عزّوجلّ ، فإذن الجمع بين تعريف المشهور وبين كون هذه الواجبات واجبات نفسية لا يمكن ، ومن هنا لابدّ من التصرّف في هذا التعريف ، ولا مبر للحفاظ على ظاهره وإلّا فلازمه كون جميع تلك الواجبات واجبات غيرية وهو كما ترى ، وعلى هذا فالصحيح في تعريف الواجب النفسي والواجب الغيري أن يقال أنّ الواجب النفسي هو ما وجب لأجل مصلحة لزومية قائمة بنفسه ومترتّبة على وجوده في الخارج ، والواجب الغيري هو ما وجب لأجل مصلحة لزومية قائمة بغيره كالطهارة من الحدث والطهارة من الخبث وهكذا ، وعلى هذا فلا إشكال في المسألة ، فإنّ الصلاة والصيام والحجّ ونحوها من الواجبات ، نفسية باعتبار أنّ وجوبها ناشيء من المصلحة اللزومية في نفسها ، وأمّا الوضوء والغسل وتطهير البدن والثياب ونحوها من الواجبات ، غيرية باعتبار أنّ وجوبها ناشيء من المصلحة اللزومية في غيرها لا في نفسها ، فإذن كل واجب كان وجوبه ناشئاً من مصلحة لزومية في نفس متعلّقه فهو واجب نفسي وكل واجب كان وجوبه ناشئاً من مصلحة لزومية في غيره فهو واجب غيري . هذا تمام الكلام في الجهة الأولى وهي الفرق بين الواجب النفسي والواجب الغيري .

[ النقطة الثانية : ما إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري ]

[ 1 - مقتضى الأصل اللفظي ]

وأمّا الكلام في الجهة الثانية وهي ما إذا شك في واجب أنّه نفسي أو غيري ، فيقع تارةً في الأصل اللفظي وأخرى في الأصل العملي ، أمّا على الأول فإذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فمرجعه إلى الشك في أنّ وجوبه مطلق أو مشروط بوجوب واجب آخر ، ففي مثل ذلك يكون مقتضى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق عدم الاشتراط ، فإنّ الاشتراط بحاجة إلى مؤنة زائدة