عليها وهو وجب الصلاة ، وإن كان نفسياً فهو فعلي ، ففي مثل ذلك حيث إنّ مرجع هذا الشك إلى الشك في أصل ثبوت الوجوب النفسي فالمرجع فيه أصالة البراءة شرعاً وعقلا .
[ الفرض الثاني : يعلم بفعلية التكليف لكنه لا يدري أنه نفسي أو غيري ]
وأمّا الفرض الثاني وهو ما إذا علم المكلّف بوجوب الوضوء عليه فعلا ولكنّه لا يعلم أنّه نفسي أو غيري ، وذلك كما إذا علم بأنّه نذر أحد فعلين ولكنّه لا يدري أنّه نذر زيارة الحسين ( عليه السلام ) مثلا مع الوضوء أو نذر الوضوء فحسب ، وفي هذه الحالة يعلم تفصيلا بوجوب الوضوء الجامع بين النفسي والغيري ، لأنّ النذر إن كان متعلّقاً بالوضوء في الواقع فإنّه واجب نفسي ، وإن كان متعلّقاً بالزيارة فهو واجب غيري فوجوبه معلوم على كل تقدير ، وأمّا وجوب الزيارة فهو مشكوك فيه .
ففي مثل ذلك هل يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الزيارة فيه وجهان :
فذهب السيد الأستاذ ( قدس سره ) إلى الوجه الأول وهو الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوبها في هذه المسألة وأمثالها ، وقد أفاد في وجه ذلك أنّ المكلّف في المقام وإن علم إجمالا بوجوب نفسي مردّد بين تعلّقه بالزيارة أو الوضوء ، إلّا أنّ هذا العلم الاجمالي إنّما يكون مؤثّراً فيما إذا تعارض الأصول المؤمنة في أطرافه فتسقط من جهة المعارضة فيكون العلم الاجمالي منجّزاً ، وأمّا إذا لم تتعارض الأصول فيها فلا أثر له ، وبما أنّ أصالة البراءة في المقام لا تجري عن وجوب الوضوء ، لفرض العلم التفصيلي به واستحقاق العقوبة على تركه على كل تقدير أي سواء كان وجوبه نفسياً أم كان غيرياً ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن احتمال الزيارة لعدم المعارض لها .
وبكلمة أوضح أنّ العلم الاجمالي في المقام وإن لم ينحل حقيقة ، إلّا أنّه