كالصلاة والصيام ونحوهما ، إلّا أنّه لا فرق من هذه الناحية بين الواجب النفسي والواجب الغيري ، لأنّ متعلّق الوجوب في كل منهما نفس الفعل ، ولكن بما أنّ الالزام النفسي به لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا نكتة ، فالنكتة هي المصلحة اللزومية المترتّبة عليه خارجاً ، فإنّها تدعو المولى إلى إيجابه ، وعليه فالالزام لأجل الغير لا لنفسه ، وعلى هذا فإذا أمر المولى بالصلاة مثلا ، فقد حمل مسؤولية تحصيل الغرض على العبد بفعل الصلاة باعتبار أنّها محصّلة له ومقدّمة لحصوله وترتّبه في الخارج باعتبار أنّه حقيقة الأمر ، وإلّا فلا قيمة له بما هو اعتبار وبقطع النظر عنها ، فإذن لا يكون العقاب على ترك الصلاة بما هو هو بل على تركها بلحاظ أنّه يستلزم تفويت الغرض والملاك الملزم ، فالعقاب إنّما هو على ذلك ، ولهذا لو فرض أنّ تركها لا يستلزم تفويت الغرض والمصلحة الملزمة فلا عقاب عليه ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّ الواجب النفسي ما يعاقب على تركه بما هو هو غير واقعي ، ضرورة أنّ العقاب على تركه إنّما هو من جهة أنه يستلزم تفويت غرض المولى الذي هو روح الحكم ودعاه إلى الأمر به ، ولو لم يستلزم ذلك فلا مقتضى للعقاب ، لحدّ الآن قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ تعريف الواجب النفسي والواجب الغيري على المشهور لا ينطبق على شيء من الوجوه المتقدّمة هذا ، والتحقيق في المقام أن يقال أنّ هناك مسألتين .
الأولى : مسألة الفرق بين الواجب النفسي والواجب الغيري .
الثانية : مسألة أنّ الأحكام الشرعية تتبع ملاكاتها الواقعية اللزومية وإنّها حقيقة الأحكام ولا قيمة لها بدونها ، ولهذا يكون الغرض الأساسي هو تحصيلها والوصول إليها بواسطة الواجبات الشرعية التي هي بمثابة مقدّمة لها .
وحينئذ فإن التزمنا بتعريف المشهور للواجب النفسي والغيري ، فلا
المباحث الأصولية — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٠٩