تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
استحالتها بالذات فلا يصل الدور إلى تعليلها بأمر عرضي وهو لزوم اجتماع المثلين لو قلنا بوجوب المقدّمة ، وأمّا لو لم نقل بوجوبها فلا محذور ، أو فقل أنّ التعليل بالأمر العرضي يدلّ بنفسه على أنّه لا محذور ذاتاً . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم إمكان مقدّميتها ، فما ذكره ( قدس سره ) من أنّها تستلزم اجتماع المثلين وهو محال ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لما ذكرناه في محلّه من أنّ استحالة اجتماع المثلين أو الضدّين إنّما هي في الأمور التكوينية الخارجية ، وأمّا في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها خارجاً غير اعتبار المعتبر ، فلا موضوع لاجتماع المثلين أو الضدّين فيها ، وعلى هذا فاجتماع وجوبين نفسيين في شيء واحد وإن كان يستلزم اجتماع ملاكين فيه ، إلّا أنّهما لمّا كانا من سنخ واحد ، فيندك أحدهما في الآخر فيصبحان ملاكاً واحداً أقوى وآكد ، فلذلك لا مانع من اجتماعهما على شيء واحد لا في مرحلة الاعتبار والجعل ولا في مرحلة المبادئ ، ولا في مرحلة الامتثال . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنّ اجتماعهما على شيء واحد لا يمكن ، على أساس استحالة اجتماع ملاكين فيه ، إلّا أنّه لا مانع من اجتماع الوجوب النفسي مع الوجوب الغيري في شيء واحد ، على أساس أنّ اجتماعهما فيه لا يستلزم اجتماع ملاكين فيه ، لأنّ الوجوب النفسي ناشىء من ملاك قائم في متعلّقه ، وأمّا الوجوب الغيري فهو ناشىء من ملاك قائم بشيء آخر غير متعلّقه ، مثلا وجوب صلاة الظهر النفسي ناشىء من ملاك قائم بها ، وأمّا وجوبها الغيري فهو ناشىء من ملاك قائم بصلاة العصر ، فاجتماعهما فيها لا يستلزم اجتماع ملاكين فيها .

[ ما ذكره المحقق العراقي من ظهور الثمرة بين القول بتعلق الوجوب الغيري بالإجزاء وعدمه في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ]

الأمر الثاني : ما ذكره المحقّق العراقي ( قدس سره ) من أنّ الثمرة تظهر بين القول