قيام عيني وهو من أظهر وأعلى مراتب القيام لا قيام الصفة بالموصوف في الخارج أو قيام الحال بالمحل فيه ، ومن هنا ورد في بعض الروايات أن الله تعالى وجود كله وعلم كله وقدرة كله وحياة كله ، وهذا معنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نهج البلاغة « 1 » كمال الاخلاص نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة أنها غير الموصوف .
الثاني : الصفات الفعلية كالخلق والرزق والرحمة وماشاكلها فان هذه الصفات ليست عين ذاته تعالى وتقدس ، حيث أن قيامها بها ليس قياماً عينياً كالصفات الذاتية بل قيامها بها قيام الفعل بالفاعل ، على أساس أن مبادئ هذه الصفات أفعاله تعالى فلهذا تنفك عن ذاته المقدسة ، وليس كقيام الحال بالمحل وإلّا لزم كون ذاته محلا للحوادث وهذا مستحيل .
ومن هنا يظهر الفرق بين الصفات الفعلية والصفات الذاتية العليا ، فان الصفات الفعلية غير ذاته تعالى خارجاً ووجوداً ولهذا لا مانع من فرض خلوّ ذاته عنها ، بينما الصفات الذاتية عين ذاته تعالى خارجاً ووجوداً ولهذا يستحيل فرض خلوّ ذاته عنها ، هذا هو جوهر الفرق بينهما ثبوتاً ، ونتيجة ذلك اثباتاً هي صحة دخول أداة النفي والشرط والاستفهام والتمني والترجي وما شاكلها على الصفات الفعلية دون الصفات الذاتية العليا ، فلا يصح أن يقال أن الله تعالى لم يكن عالماً بشيء ثم صار عالماً به أو لم يكن قادراً عليه ثم صار قادراً ، بينما يصحّ أن يقال أن الله تعالى لم يكن خالقاً للشيء الفلاني ثم خلقه وهكذا .
وعلى ضوء هذا الضابط العام للفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية قد ظهر أن التكلم من الصفات الفعلية دون الذاتية ، ومن هنا يصح أن يقال أن الله
-
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة 1 : 15 . ( الشيخ محمد عبده - دار المعرفة . بيروت . لبنان ) .