بالموصوف ، وحيث أن الكلام اللفظي له تعالى حادث ويكون قيامه بذاته سبحانه قيام الفعل بالفاعل لا قيام الصفة بالموصوف فهو لا يصلح أن يكون مصححاً لمتكلميته تعالى في مقابل سائر صفاته ، فإذن لا مناص من الالتزام بكون كلامه تعالى نفسياً وقائماً بذاته سبحانه قيام الصفة بالموصوف كسائر صفاته « 1 » .
والجواب عن ذلك نقضاً وحلا ، اما نقضاً فلأنه لا شبهة في أن الله تعالى متكلم بكلام لفظي وقد نصت على ذلك عدة من الآيات منه قوله تعالى : (
إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
) « 2 » ، فإن قوله كن فيكون كلامه سبحانه وتعالى وليس بامكان الأشاعرة إنكار ذلك ، كيف فإنهم معترفون بالكلام اللفظي ، فإذن ما هو المبرر لهم في صحة اطلاق المتكلم بالكلام اللفظي عليه تعالى هو المبرر لنا .
وأما حلا فهويتوقف على بيان مقدمة وهي ما تقدم موسعاً في بحثالمشتق ، أن قيام المبدأ بالذات قد يكون حلولياً وصفياً وقد يكون صدورياً إيجادياً وقد يكون ذاتياً من الذاتي باب البرهان أو الكليات الخمس وقد يكون عينياً هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى أن خصوصية الحلولية والوصفية والصدورية والايجادية إنما جاءت من قبل المبادئ دون الأوصاف والهيئات الاشتقاقية ، فان هذه الخصوصيات غير مأخوذة في مداليلها ، لأن الهيئة الاشتقاقية تدل على تلبس الذات بالمبدأ وقيامه بها ، وإما كون هذا القيام والتلبّس حلولياً أو صدورياً ، فالهيئة لا تدل عليه وإنما ذلك يكون من خصوصية المادة ، فهيئة القائم تدل على
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 28
. ( 2 ) - سورة يس ( 36 ) : 82 .