تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فلا يمكن أن يكون كلاماً نفسياً لعدم توفر مميزاته فيه ككونه قديماً وصفة ، وأما الخطابات الاخبارية فلان مدلولها أيضاً لا يعقل أن يكون من سنخ الكلام النفسي ، لأنه متمثل في ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه ، ومن الواضح أن مميزات الكلام النفسي لا تتوفر فيه ، منها كونه صفة لله تعالى ليكون قيامه بذاته سبحانه قيام الصفة بالموصوف ، ضرورة انه ليس صفة له تعالى حتى يكون قيامه بذاته كذلك ، وأما الأخبار فهو فعله تعالى وقيامه به قيام الفعل بالفاعل . فالنتيجة ، أن مدلول الخطابات القرآنية من الانشائية والاخبارية لا يمكن أن يكون من سنخ الكلام النفسي . الثاني : أن ما ذكر في هذا الدليل من أن الكلام النفسي غير العلم ، معللا بأن الرجل قد يخبر عما لا يعلمه أو يعلم خلافه ، فان الكلام النفسي هنا موجود دون العلم غريب جداً ، وذلك لأنه ليس في هذا المورد إلا تصورالمخبرية بتصور ساذج مثلا يتصور موت زيد من دون أن يعلم به أو يعلم أنه حيّ لاميت ثم يخبر عن موته فيالخارج ، فإذن ليس هنا إلا تصور موته ، وحينئذ فان أريد بالكلام النفسي هذاالتصورالساذج في أفق الذهن وأنه غير العلم والإرادة ، فيرد عليه أولا : أن الكلام النفسي مدلول للكلام اللفظي وأنه سنخ معنى قائم بالنفس قيام الصفة بالموصوف وقديم ، وهو بهذه‌المميزات لا ينطبق على الصورة الساذجة التي لاواقع لها غير وجودها في الذهن ، فإنها ليست مدلولا للكلام اللفظي ولا قديمة . وثانياً : أن الكلام النفسي بهذا المعنى غير متصور في ذاته ، إذ لا يعقل قيام التصور الساذج بذاته تعالى وتقدس ، لأنه عبارة عن انطباع صورة الشيء في أفق الذهن ولا موضوع له بالنسبة إلى ذاته المقدسة ، هذا إضافة إلى أن علمه تعالى بالأشياء حضوري فلا يتوقف على مقدمة أخرى .
المباحث الأصولية — صفحة 44 | الشيخ محمد إسحاق الفياض