وثالثاً : أن تصور الأشياء أي قيام صورها بالنفس من الصفات لها ومن مقولة الكيف النفساني ، والفرض أن الكلام النفسي ليس من إحدى الصفات المعروفة في النفس والملكات الموجودة فيها سواءً كانت من مقولة العلم أم لا .
ورابعاً : أن الكلام النفسي لا يمكن أن يكون عبارة عن التصور الساذج ، لأنه أمر وجداني ضروري فلا موضوع للبحث عن ثبوته والمطالبة بالدليل عليه .
وإن أريد بالكلام النفسي الخبر فيرد عليه أولا : أن قيام الخبر بالمخبر قيام الفعل بالفاعل لا قيام الصفة بالموصوف ، والفرض أن قيام الكلام النفسي بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف لاالفعل بالفاعل . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه صفة للمخبر وقيامه به قيام الصفة بالموصوف إلا أنه صفة حادثة لا قديمة ، والمفروض أن من مميّزات الكلام النفسي كونه قديماً فلهذا لا ينطبق على الخبر .
والخلاصة : أن الكلام النفسي بما له من المميزات والمقومات لا ينطبق على الخبر لا لفظاً ولا معنىً ولا صورة ، اما لفظاً فلأنه من مقولة الكيف المسموع وليس موجوداً في النفس ولا قديماً ولهذا لا ينطبق عليه الكلام النفسي .
وأما معنىً فلأن صورته في الذهن تصوراً وتصديقاً من مقولة العلم والمفروض أن الكلام النفسي غير العلم ، واما بلحاظ وجوده وراء الذهن فقد تقدم أنه ليس من سنخ الكلام النفسي .
وأما صورة فلان صورة الكلام اللفظي في الذهن ليست مدلولا له والمفروض أن الكلام النفسي مدلول للكلام اللفظي .
وأما قول الشاعر أن الكلام لفي الفؤاد وإنما - جعل اللسان على الفؤاد دليلا ،
المباحث الأصولية — صفحة 45
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٥