والخلاصة : أن وجوب كل من الصلاتين وجوب واقعي ناشىء عن ملاك خاص لا صلة لملاك إحداهما بملاك الأخرى ، غاية الأمر أن وجوب صلاة الظهر وجوب واقعي أولي ووجوب صلاة الجمعة وجوب واقعي ثانوي وهو مؤدى الامارة ، نعم لا يمكن الالتزام بتعدد الواجب في خصوص باب الصلاة من جهة دليل خارجي على أن الواجب في كل يوم خمسة صلوات لا أكثر ، فإذن لابد في باب الصلاة من الالتزام بالانقلاب والاجزاء على القول بالسببية من جهة قرينة خارجية ، وأما في غير باب الصلاة فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب وعدم الاجزاء ، هذا .
وقد أورد على هذا التفصيل السيد الأستاذ ( قدس سره ) بما حاصله ، أنه لا فرق بين القسمين من الامارات على كلا القولين في المسألة هما القول بالسببية والقول بالطريقية « 1 » ، وقد أفاد في وجه ذلك أن لسان الامارات لسان الحكاية عن الواقع وحصرها في مؤداها ، فإنها تدل على ثبوت الواقع بالمطابقة وعلى نفيه عن غير مؤداها بالالتزام ، فالامارة القائمة على وجوب صلاة الجمعة في يومها تدل على وجوبها بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الظهر بالالتزام ، وعلى الجملة فالواقع واحد ، فإذا قامت امارة عليه دلت على ثبوته مطابقة وعلى نفي غيره التزاماً .
تحصل أنه لا وجه لما ذكره صاحب الكفاية ( قدس سره ) من التفصيل في المقام .
[ الثاني : إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي والأمر الاضطراري عنه ]
الثاني : أن محل النزاع في المسألة إنما هو في إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الواقعي والأمر الظاهري عنه على تفصيل تقدم .
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 281 .