تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الطلب ، فان تعبيراتهم في المسألة مختلفة من مورد إلى مورد آخر ، فقد يعبر عنه في كلماتهم بالأمر وقد يعبر عنه بالخبر وقد يعبر عنه بصيغة الخبر وقد يعبر عنه بالطلب هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنهم لا ينكرون الكلام اللفظي لله تعالى ، بل يقولون به ولهذا قد صرحوا بأن ما قالته المعتزلة لا ننكره نحن ، بل نقوله ونسميه كلاماً لفظياً ونعترف بحدوثه وعدم قيامه بذاته تعالى ، ولكنا نثبت أمراً وراء ذلك وهو المعنى القائم بالنفس الذي يعبر عنه بالألفاظ ونقول هو الكلام حقيقة وهو قديم قائم بذاته تعالى وأنه غير العبارات ، إذ قد تختلف العبارات بالأزمنة والأمكنة والأقوام ولا يختلف ذلك المعنى النفسي ، كما لا ينحصر الدلالة عليه بالألفاظ ، إذ قد يدل عليه بالإشارة والكتابة « 1 » . ومن هنا يظهر أن القول بالكلام النفسي لا يتوقف على القول بأن الطلب مغاير للإرادة ، بل لو قلنا باتحاده معها فمع ذلك لا مانع من القول بالكلام النفسي ، فإنه عند القائلين به مدلول للكلام اللفظي ويتعدد بتعدّده وقائم بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف وقديم وأنه غير الإرادة والعلم والقدرة وغير الطلب ، لأن قيام الطلب بذاته تعالى قيام الفعل بالفاعل ، وقيام الكلام النفسي بذاته سبحانه قيام الصفة بالموصوف ، كما أن القول بتغاير الطلب مع الإرادة لا يستلزم القول بالكلام النفسي ، فان الطلب كما مر فعل اختياري فلا يعقل أن يكون هو الكلام النفسي . فالنتيجة ، أن مسألة أن الطلب متحد مع الإرادة أو مغاير لها لا ترتبط بمسألة -
هامش
( 1 ) - شرح المواقف ( للشريف الجرجاني ) 8 : 93 .