واحد من فردي الجامع واف بالمصلحة القائمة به بنسبة واحدة « 1 » .
وفيه إنه لا يمكن إتمام هذا الوجه لا ثبوتاً ولا اثباتاً .
أما ثبوتاً فلأن الواجب لو كان الجامع بينهما ، فما معنى تعيين الشارع لكل من المختار والمضطر والقادر والعاجز فرداً خاصاً معيناً من الجامع ، بداهة أن هذا التعيين لا يمكن أن يكون جزافاً ، فلا محالة تكون من جهة أن خصوصية الفرد دخيلة في المصلحة ، فإذا كانت دخيلة فيها استحال أن يكون الواجب هو الجامع بينهما ، فإن معنى كون الواجب الجامع أن خصوصية الفرد ملغاة وغير دخيلة في المصلحة ، ووفاء كل من الفردين بها بلحاظ اشتماله على الجامع ، وعلى هذا فالجمع بين كون الواجب الجامع بينهما وبين تعيين الشارع لكل منهما فرداً خاصاً ، جمع بين نقيضين فلا يمكن ، ومن هنا يظهر حال صلاتي القصر والتمام ، ضرورة أن الواجب ليس هو الجامع بينهما ، بل الواجب على كل من الحاضر والمسافر حصة خاصة من الصلاة .
فالنتيجة ، أن ما ذكره ( قدس سره ) ثبوتاً لا يمكن ، وأما اثباتاً فلأن كون الواجب هو الجامع بينهما يتوقف على أن يكون لأدلة البدلية اطلاق ، وقد مر أنه لا اطلاق لتمام الوقت .
الوجه الثالث : أن ظاهر دليل الأمر الاضطراري التعيين لا التخيير كما هو الحال في دليل الأمر الاختياري ، على أساس أن الأمر إذا تعلق بشيء ظاهر في أنه واجب بنفسه وبعنوانه لا أنه فرد من واجب ، وعلى هذا فمقتضى أدلة الأوامر الاضطرارية كالآية الشريفة والروايات أن وجوب الصلاة مع الطهارة الترابية
هامش
( 1 ) - المصدر المتقدم .