تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الاضطرارية في أول الوقت ثم ارتفع عذره في آخر الوقت . وثانياً : ما تقدم من أن اطلاق دليل الأمر الاضطراري يتقدم على اطلاق دليل الأمر الاختياري ، ويكون هذا التقديم بالحكومة وتضييق دائرة دخل القيد في الملاك بما إذا لم يضطر المكلف إلى تركة ولو في بعض الوقت وكفاية بدله في هذه الحالة ، وعلى الجملة فأدلة البدلية كالآية الشريفة والروايات تدل على أصل بدلية الطهارة الترابية عن الطهارة المائية عند الاضطرار والعذر بالوضع ، وتدل على كفاية البدل في هذه الحالة وهي الاضطرار في جزء من الوقت بالاطلاق ، وحيث إنها ناظرة إلى تشريع البدل حتى في هذه الحالة ، فلذلك تكون حاكمة على دليل المبدل ، ومن هنا يظهر أن ما ذكره ( قدس سره ) من أن دليل الأمر الاختياري حاكم على دليل الأمر الاضطراري غريب جداً ، فالنتيجة أنه لو كان لأدلة البدلية إطلاق فلا مناص من الاخذ به ، وحيث إنه لا إطلاق لها ، فيكون إطلاق دليل الأمر الاختياري محكماً . الوجه الثاني : أن الواجب في المسألة وهي ما إذا لم يكن العذر مستوعباً لتمام الوقت الجامع بين الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت والصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت ، وكذا الجامع بين الصلاة جالساً في أول الوقت والصلاة قائماً في آخر الوقت وهكذا ، كما هو الحال في صلاتي المسافر والحاضر ، فإن الواجب هو الجامع بينهما ، ولكن الشارع عين لكل من المكلف المضطر والمكلف المختار حصة خاصة من الجامع ، فللأول الصلاة مع الطهارة الترابية في أول الوقت وللثاني الصلاة مع الطهارة المائية في آخر الوقت وهكذا ، كما أنه عين للمسافر الصلاة قصراً فقط وللحاضر الصلاة تماماً كذلك ، وعندئذ فيكون إجزاء الفرد الاضطراري عن الفرد الاختياري على القاعدة ، باعتبار أن كل
المباحث الأصولية — صفحة 390 | الشيخ محمد إسحاق الفياض