الزجر المولوي المتعلق به من جهة أخرى انحلال حرمة الشرب بانحلال أفراده في الخارج ، فيثبت لكل فرد منها فرد من الحرمة ، إذ لا يمكن أن يكون متعلقه صرف وجود الطبيعة ، فلأن المتفاهم العرفي من الخطابات التحريمية بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية هو أن متعلقها مطلق وجود الطبيعة لا صرف وجودها المنطبق على وجودها الأول فحسب دون الثاني والثالث وهكذا ، ضرورة أنه من غير المحتمل قطعاً أن تكون روح الحرمة وملاكها قائمة بصرف وجود الطبيعة ، فلا محالة تكون قائمة بمطلق وجودها ، وإلا لكان جعل الحرمة له لغواً .
وبكلمة أخرى ، أنه قد مر أن صيغة الأمر موضوعة للنسبة الطلبية المولوية وتدل عليها وضعاً ولا تدل على خصوصية زائدة .
وأما صيغة النهي فهي موضوعة للنسبة الزجرية المولوية المساوقة للحرمة وتدل عليها وضعاً ، ولا تدل على أي خصوصية أخرى زائدة ، وهذه النسبة كالنسبة الأولى بين المخاطب والمادة وكلتاهما تتعلقان بالمادة ، وحيث إن سنخ النسبة الأولى تختلف عن سنخ النسبة الثانية ، فلذلك يشتمل كل واحدة منهما على خصوصية غير خصوصية الأخرى ، فإن الأولى تشتمل على خصوصية الطلب والثانية تشتمل على خصوصية الزجر ، فتختلف الأولى عن الثانية خصوصية وروحاً وملاكاً ، وعلى هذا فاختلاف الأمر مع النهي في مقام الاثبات ناجم عن هاتين الخصوصيتين الواقعيتين ، لأن النسبة الزجرية المولوية إذا تعلقت بالمادة من دون تقييدها بقيد خاص ، كان المتفاهم منها عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية انحلال الزجر بانحلال أفراد المادة ، فيثبت لكل فرد من أفرادها فرد من الزجر مستقلا طالما لم يتقيد المادة بحصة خاصة ، ولا
المباحث الأصولية — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤١