تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
إلى هنا قد تبين أن صيغة الأمر تدل على الطلب المولوي بالمعنى الحرفي المساوق للوجوب ، ومادة الأمر تدل عليه بالمعنى الاسمي ولا تدل على أكثر من ذلك حتى على أنه متعلق بصرف وجود الطبيعة دون مطلق وجودها ، فإن ذلك مستفاد من اطلاق الطبيعة من ناحية ، وبقرينة أنه لا يمكن أن يكون متعلقه مطلق وجودها في الخارج من الوجودات العرضية والطولية من ناحية أخرى ، وعدم تقييدها بحصة خاصة من ناحية ثالثة ، فالنتيجة على ضوء ذلك أن متعلق الطلب صرف وجود الطبيعة الصادق على أول وجودها ، وعليه فالاكتفاء في مقام الامتثال بالمرة في الأفراد الطولية وبالدفعة في الأفراد العرضية إنما هو من جهة أنه لازم كون المطلوب صرف وجود الطبيعة لا أن الصيغة تدل على ذلك ، لما عرفت من أنها لا تدل إلا على النسبة الطلبية المولوية وهي النسبة بين المادة والمخاطب ، ولا تدل على أكثر من ذلك حتى على كون هذه النسبة متعلقة بصرف وجود المادة ، فإنه مستفاد من اطلاقها بمقدمات الحكمة بضميمة ما مر من الخصوصيات .

[ الفرق بين الأمر والنهي ]

ومن هنا تختلف صيغة الأمر عن صيغة النهي في نقطة وتشترك معها في نقطة أخرى ، أما نقطة الاشتراك فلأن صيغة النهي موضوعة للنسبة الزجرية المولوية المساوقة للحرمة وتدل عليها ، ولا تدل على خصوصية أخرى وضعاً ، ولهذا لا فرق بين صيغة الأمر وصيغة النهي في الدلالة الوضعية ، فإن كلتيهما تدلان على النسبة المولوية ، غاية الأمر أنها طلبية في صيغة الأمر وزجرية في صيغة النهي ، ولا تدلان على خصوصية زائدة ، وأما نقطة الافتراق فلأن مقتضى إطلاق متعلق النهي من جهة وخصوصية النسبة الزجرية المتعلقة به من جهة أخرى انحلال النهي بانحلال متعلقه ، فإذا نهى المولى عن شرب الخمر مثلا ، كان مقتضى اطلاق متعلقه وهو الشرب ، وعدم تقييده بحصة خاصة من جهة ، وخصوصية