بحكم العقل أو بالاطلاق ومقدمات الحكمة فالأمر ظاهر ، ضرورة أن مقدمات الحكمة لا تتم على القول الثاني مع فرض وقوع الأمر عقيب الحظر لأنه صالح للقرينية ومانع عن تماميتها ، وأما على القول الأول ، فلان العقل إنما يحكم بالوجوب بمقتضى قانون المولوية والعبودية إذا لم تقم قرينة على الترخيص وإلا فلا يحكم بذلك ، وأما على القول بأن الأمر موضوع للدلالة على الوجوب ، فلا ظهور له فيه إذا كان واقعاً عقيب الحظر ، وأصالة الحقيقة لا أثر لها طالما لم يكن هناك ظهور « 1 » .
وقد علق على ذلك بعض المحققين ( قدس سره ) بأن الأمر له مدلول تصوري وهو الوجوب المعبر عنه بالنسبة الارسالية المولوية المساوقة له وله مدلول تصديقي وهو إرادة طلب الفعل ، والأمر في مورد توهم الحظر مستعمل في معناه الموضوع له ، ومن هنا لا يكون الأمر في قوله تعالى : (
وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا
) « 2 » مستعملا في معنى مجازي بل هو مستعمل في معناه الموضوع له وهو النسبة الارسالية المولوية « 3 » .
وغير خفي أن هذا التعليق وإن كان صحيحاً في نفسه إلا أنه لا يكون تعليقاً على ما ذكره السيد الأستاذ ( قدس سره ) ، لوضوح أن غرضه من عدم دلالة الأمر الواقع عقيب الحظر على الوجوب عدم دلالته عليه بدلالة تصديقية وبالظهور العرفي ، وليس غرضه المنع من استعماله في مدلوله التصوري ، والقرينة على ذلك أنه ( قدس سره ) قال أنه لا يمكن التمسك بأصالة الحقيقة لأنها لا تكون حجة تعبداً وإنما تكون حجة من باب الظهور ، ومن الواضح أن مورد أصالة الحقيقة الشك في المراد
-
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 205 - 206 .
( 2 ) - سورة المائدة ( 5 ) : 2 .
( 3 ) - لاحظ بحوث في علم الأصول 2 : 117 - 118 .