تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ولا ظهور له فيه ، إذ يحتمل أن يكون له دخل فيه في الواقع ، ولكن عدم التقييد به لعله كان من جهة عدم تمكنه منه ثبوتاً لامن جهة عدم اعتباره ودخله في الغرض ، وعلى هذا فلا تتم مقدمات الحكمة ، وبدون تماميتها فلا يمكن التمسك بالاطلاق في مقام الاثبات لنفي التعبدية واثبات التوصلية عند الشك فيهما . فالنتيجة ، أنه على القول باستحالة أخذ قصد القربة في متعلق الأمر كالصلاة مثلا ، فعلى القول بأن التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل الايجاب والسلب أو التضاد ، فالاطلاق وإن كان ضرورياً ثبوتاً إلا أنه لا يمكن التمسك بالاطلاق في مقام الاثبات للكشف عن أن الاطلاق في مقام الثبوت واف بالغرض ، لاحتمال أن الغرض متعلق بالمقيد فيه . ولكن المولى لا يتمكن من التقييد ، فإذن لا يكشف عدم ذكر القيد في مقام الاثبات عن عدم اعتباره في مقام الثبوت ، ولو سلمنا أن استحالة التقييد لا تستلزم ضرورة الاطلاق ولا استحالته بل هو ممكن ثبوتاً ، فهل يمكن التمسك بالاطلاق في مقام الاثبات لاحرازه في مقام الثبوت ، الظاهر أنه لا يمكن بنفس ما مر من الملاك وهو عدم تمامية مقدمات الحكمة ، فإن من مقدماتها عدم ذكر القيد في مقام الاثبات الكاشف عن عدم اعتباره في مقام الثبوت ، وأما في المقام فلا يكشف عرفاً عن عدم اعتباره في مقام الثبوت وعدم دخله في الغرض ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون من جهة عدم التمكن من التقييد به لا من جهة أنه غير دخيل في الغرض ، فلذلك لا يكون الاطلاق في مقام الاثبات كاشفاً عن الاطلاق في مقام الثبوت . وأما على الرأي الثالث ، القائل بأن أخذ قصد القربة ممكن في متعلق الأمر الثاني دون متعلق الأمر الأول ، فلا شبهة في أنه لا يمكن التمسك باطلاق الأمر الأول في مقام الاثبات ، لأنه في مقام الثبوت اما مهمل أو مطلق ، أما على الأول
المباحث الأصولية — صفحة 310 | الشيخ محمد إسحاق الفياض