الحكائية الفانية بالنظر التصوري في مصداق يرى مفروغ عنه تحققه في الخارج واستعمالها في انشاء الطلب بحاجة إلى قرينة تدل عليه كما سوف نشير إليه .
الخامس : أن الجملة الخبرية في موارد استعمالها في الانشاء استعملت في مدلولها الخبري مباشرة وفي الانشاء بالواسطة ، وهذا يعني أنها تدل على الاخبار عن ثبوت النسبة في الخارج بالمطابقة وعلى ثبوت ملزومه ومقتضيه بالالتزام على أساس الكناية ، فإن جملة من تكلم في صلاته يعيدها تدل على الاخبار عن وقوع الإعادة في الخارج كناية عن الاخبار عن ملزوم الإعادة وهو طلبها خارجاً ، باعتبار أن المدلول المطابقي في باب الكناية قنطرة للمدلول الالتزامي مثل زيد كثير الرماد ، فإنه اخبار عن كثرة رماده كناية عن الاخبار عن ملزومها وهو جوده وسخاه هذا .
والجواب : أنه لا يمكن حمل الجملة الخبرية المستعملة في مقام الانشاء على الكناية ، لوضوح أن مثل جملة من تكلم في صلاته أعادها ظاهرة في النسبة الطلبية المولوية مباشرة ، لا أنها تدل على الاخبار عن وقوع الإعادة في الخارج كناية عن الاخبار عن ملزوم الإعادة وهو طلب الإعادة ، فإنه لا اشعار فيها على الكناية فضلا عن الدلالة والظهور .
هذا إضافة إلى أن الكناية انما تصحّ فيما إذا كانت بين اللازم والملزوم ملازمة عرفاً كما هو الحال بين كثرة رماد زيد وبين جوده ، وأما في المقام فلا ملازمة بين وقوع الفعل في الخارج وبين طلب إيقاعه فيه ، فإذا لم تكن ملازمة بينهما عرفاً فلا تصح الكناية وهي الانتقال من المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي ، والخلاصة أنه إذا لم تكن ملازمة عرفاً بين الجملة المكنية بها والجملة المكنية لكي ينتقل الذهن من تصور الأولى إلى تصور الثانية لم تصح الكناية ، وحيث إن
المباحث الأصولية — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩٣