الاخبار موضوعة بإزاء النسبة التي تلحظ فانية باللحاظ التصوري في مصداق مفروغ عنه في الخارج ، وفي موارد الانشاء موضوعة بإزاء نفس النسبة ولكنها تلحظ فانية باللحاظ التصوري في مصداق يرى ثبوته بنفس هذه الجملة في وعائه المناسب ، وعليه فخصوصية الحكاية والايجادية بالمعنى المذكور مأخوذة في المدلول التصوري لكل منهما ، فإذن خبرية الجملة وانشائيّتها انما هي بلحاظ المدلول التصوري لا التصديقي فحسب ، ويمكن المناقشة فيه بتقريب أن الالتزام بتعدد الوضع في الجملة المشتركة بعيد جداً ، لأنها جملة واحدة مادةً وهيئةً ولا يمكن الالتزام بتعدد الوضع فيها ، ولا سيما بناءً على ما هو الصحيح من أن وضع الهيئات نوعي ، وقد يدعي أن الجملة مستعملة دائماً في الاخبار عن وقوع شيء حقيقة في الخارج وإن كانت في مقام الانشاء ، غاية الأمر أنها إذا كانت في هذا المقام كانت اخباراً بالمطابقة عن وقوع شيء حقيقة في الخارج لكن لا مطلقاً ليكون كذباً ، بل في حق انسان يكون في مقام الامتثال وتطبيق عمله مع الشريعة فيكون ملازماً لا محالة مع كون الشيء مطلوباً للشارع هذا .
ولكن هذه الدعوى خلاف ظاهر الجملة إذا كانت في مقام الانشاء ، لوضوح أن المتفاهم العرفي من جملة من تكلم في صلاته أعادها ليس هو الاخبار بالمطابقة عن وقوع الإعادة من المصلي حقيقة في الخارج لكن لا مطلقاً حتى يكون كذباً ، بل في حق انسان يكون في مقام الامتثال والطاعة ، بل لا أشعار فيها على ذلك فضلا عن الدلالة والظهور ، وقد أشرنا إلى أن المتفاهم منها عرفاً وارتكازاً هو طلب الإعادة من المصلي وحملها على أنها اخبار بالمطابقة بحاجة إلى قرينة ، على أساس ظهورها في الطلب المولوي بقرينة أن المولى في مقام الانشاء وتقييد الموضوع كالمصلي بما يكون في مقام الإطاعة والامتثال بحاجة أيضاً إلى قرينة ، ودعوى أن الأمر إذا دار بين رفع اليد عن أصل ظهور الجملة في الاخبار أو تقييد
المباحث الأصولية — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٩١