تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الثالثة : أن الثواب والعقاب إنما هي على الطاعة والمعصية لا على الفعل الخارجي حتى يكون العقاب عليه من العقاب على أمر خارج عن الاختيار وهو لا يمكن . وهذه المحاولة غريبة جداً لأن عنوان الطاعة والمعصية عنوان انتزاعي منتزع من العمل الخارجي ، فإنه إن كان مطابقاً للشرع انتزع عنوان الطاعة وإن كان مخالفاً له انتزع عنوان المعصية ، وعلى هذا فمنشأ العقاب هو العمل الخارجي المنطبق عليه عنوان المعصية ، لا عنوان المعصية فحسب لأنه لا واقع له في الخارج ، كما أن منشأ الثواب هو العقل الخارجي المنطبق عليه عنوان الطاعة لا عنوان الطاعة فحسب لأنه لا واقع له ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أن العقاب إنما هو على عنوان المعصية إلا أنه لا يحل مشكلة قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار ، لفرض أنه غير اختياري كمنشأ انتزاعه وهو الفعل . الرابعة : أن عقاب العبد على الفعل الصادر منه بغير الاختيار إنما هو على أساس انكار الحسن والقبح العقليين وعلى هذا الأساس فلا تبقى مشكلة من ناحية قبح المحاسبة والعقاب . نعم ، تبقى هنا مشكلة أخرى وهي مشكلة لغوية التكليف رأساً ، ولكن هذه المحاولة خاطئة جداً ولا واقع موضوعي لها ، بداهة أن مدركات العقل العملي كالحسن والقبح غير قابلة للانكار لأنها من القضايا الفطرية الأولية ، كيف فإن قبح الظلم من أوليات ما يدركه الانسان في حياته الاعتيادية فطرة . الخامسة : أن القول بأن انكار الحسن والقبح العقليين يستلزم سد باب اثبات النبوة بالمعجزة ، لأنه يتوقف على قبح اعطائها بيد الكاذب لا يتم ، إذ لا يمكن الاستدلال بهذه القضية العقلية وهي قبح جريان المعجزة على يدي الكاذب