تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أما التعليق على الجواب الأول فهو بعينه التعليق على المحاولة الأولى من صدر المتألّهين في المسألة حرفاً بحرف فراجع ولا نعيد . وأما استشهاده ( قدس سره ) بالآيات والروايات على ذلك فهو غريب جداً ، لما تقدم من أن الآيات والروايات قد صرحتا بأن العقاب من معاقب خارجي وبيد المولى أو اختياره ، لا أنه من لوازم الأعمال الغير المنفكة عنها ، وأما قوله تعالى :
( إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )
« 1 » ، فلا يدل على ذلك بل لا أشعار فيه فضلا عن الدلالة ، لأن مفاده جزاء الناس بأعماله ، وأما كونه من آثارها ولوازمها التي لا تتخلف عنها ، فهو لا يدل عليه بوجه . وأما قوله ( عليه السلام ) : « إنما هي أعمالكم ترد إليكم » ، فهو وإن كان ظاهراً في تجسم الأعمال إلا أنه مع ذلك يحتمل قوياً أن يكون المراد ما يرد إليكم جزاء الأعمال لأنفسها ، وكيف كان سواءاً أفيه القول بتجسم الأعمال في الآخرة أم لا ، فالرواية لا تدل على أن العقاب ليس من معاقب خارجي ، إذ لا تنافي بين القول بتجسم الأعمال وكونه بيده تعالى واختياره . وأما على الجواب الثاني فلأن الإرادة لا يمكن أن تكون علة تامة للفعل لأنها بتمام مبادئها غير اختيارية ، فلو كانت علة تامة للفعل فبطبيعة الحال يكون ترتبه عليها قهرياً وبغير الاختيار ، فإذن كيف يمكن العقاب عليه ، ومن الواضح أنه لا يكفي في اختيارية الفعل مجرد كونه مسبوقاً بالإرادة ، فإن تسمية ذلك بالفعل الاختياري إن كانت مجرّد اصطلاح فلا مشاحة فيه ، إلا أنه لا يحل المشكلة وهي قبح العقاب على أمر خارج عن الاختيار ، وإن كانت بلحاظ أن ذلك يكفي في كون الفعل اختيارياً في مقابل الفعل الصادر بدون الإرادة ، فيرد عليه أن ذلك -
هامش
( 1 ) - سورة التحريم ( 66 ) : 7 .