تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لتحصيل اليقين بالنبوة لاستلزامه الدور كما مرّ تفصيله . نعم ، أن هذه القضية العقلية بما أنها قضية ارتكازية ثابتة في أعماق نفوس الناس فطرة ، فإنهم إذ رأوا معجزة من الله تعالى بيد من يدعي النبوة حصل لهم اليقين بالصدق أتوماتيكياً وفطرة لا برهانياً ، ولكن بامكانهم أن يبرهنوا هذا اليقين الحاصل بالصدق وجداناً وفطرة بالكبرى المذكورة وهي قبح جريان المعجزة على يدي الكاذب . السادسة : أن ما ذكره الأشاعرة من أن أفعاله تعالى لا تتّصف بالظلم على أساس أنها تصرف في ملكه ، والظلم إنما هو التصرف في ملك الغير وهو غير متصور في أفعاله تعالى ، وأيضاً ليس للعبد أن يعين الوظيفة لله عزّ وجلّ بأن يحكم بأنه لا يجوز له تعالى الظلم . لا يرجع إلى معنى محصل ، امّا بالنسبة إلى الأمر الأول فلان معنى الظلم سلب ذي الحق عن حقه ، وكل فعل ينطبق عليه هذا العنوان فهو ظلم سواءاً كان في ملكه أم في ملك غيره كان فعله تعالى أم فعل غيره ، لوضوح أنه لا ملازمة بين كون التصرف في ملك غيره وكونه ظلماً ، كما أنه لا ملازمة بين كون التصرف في ملكه وكونه عدلا ، وأما بالنسبة إلى الأمر الثاني ، فلأنه مبني على الخلط بين العقل العملي والعقل النظري ، فإنه تعالى لا يكون محكوماً بالعقل العملي كاستحقاق المدح والذم على ما ينبغي وما لا ينبغي ، وأما العقل النظري فلأنه كما يدرك وجوده تعالى وصفاته كذلك يدرك أن صدور الظلم منه لا يمكن . السابعة : أن المحقق الخراساني ( قدس سره ) قد حاول لحل مشكلة قبح عقاب العاجز ، بأن العقاب يتبع الكفر والعصيان التابعان لمقدماتهما الناشئة عن شقاوتهما الذاتية اللازمة لخصوص ذاتهما والذاتي لا يعلل ، وهذه المحاولة خاطئة جداً ولا واقع